تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4667

مساهمون:

ص٤٦٦٧
المعنى أنّه لا يحترق ، بدليل ما نقله النسفي في شأنه ( إلا العناب لمصلحة الدّق للثياب ) .

5 - [ معنى ( الملك والملكوت ) عند الصوفية وفي الكتاب والسنة ]

يفرق الصوفية في مصطلحاتهم بين الملك والملكوت . فيريدون بالملك عالم الحس ، ويريدون بالملكوت عالم المعنى وهو مصطلح خاص بهم ، أما لفظتا الملك والملكوت في الكتاب والسنة فلا فارق بينهما ، إلا من حيث إن زيادة الواو والتاء تفيد المبالغة كما قال النسفي ، وقد حقق ابن كثير هذا المقام فقال : ( فالملك والملكوت واحد في المعنى كرحمة ورحموت ، ورهبة ورهبوت ، وجبر وجبروت ، ومن الناس من زعم أن الملك هو عالم الأجسام ، والملكوت هو عالم الأرواح ، والصحيح الأول ، وهو الذي عليه الجمهور من المفسرين وغيرهم ، روى الإمام أحمد عن حذيفة رضي اللّه عنه قال : قمت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ذات ليلة فقرأ السبع الطوال في سبع ركعات ، وكان صلّى اللّه عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع قال : « سمع اللّه لمن حمده » ثم قال : « الحمد للّه ذي الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة » وكان ركوعه مثل قيامه ، وسجوده مثل ركوعه ، فانصرف وقد كادت تنكسر رجلاي . وقد روى أبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي . . . عن حذيفة رضي اللّه عنه أنه رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يصلي من الليل وكان يقول : « اللّه أكبر - ثلاثا - ذي الملكوت والجبروت ، والكبرياء والعظمة » ثم استفتح فقرأ البقرة ثم ركع فكان ركوعه نحوا من قيامه ، وكان يقول في ركوعه : « سبحان ربي العظيم » ثم رفع رأسه من الركوع فكان قيامه نحوا من ركوعه وكان يقول في قيامه : « لربي الحمد » ثم سجد فكان سجوده نحوا من قيامه ، وكان يقول في سجوده : « سبحان ربي الأعلى » ثم رفع رأسه من السجود وكان يقعد فيما بين السجدتين نحوا من سجوده ، وكان يقول : « رب اغفر لي رب اغفر لي » فصلى أربع ركعات فقرأ فيهن : البقرة ، وآل عمران ، والنساء ، والمائدة ، أو الأنعام - شك شعبة - هذا لفظ أبي داود . وقال النسائي : أبو حمزة عندنا طلحة ابن يزيد ، وهذا الرجل يشبه أن يكون ابن عم حذيفة كما هو مذكور في رواية الإمام أحمد واللّه أعلم . وأما رواية صلة بن زفر عن حذيفة رضي اللّه عنه فإنها في صحيح مسلم ولكن ليس فيها ذكر الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة . وروى أبو داود . . . عن عوف بن مالك الأشجعي رضي اللّه عنه قال : قمت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ليلة فقام فقرأ سورة البقرة ، لا يمر بآية رحمة إلا وقف وسأل ، ولا يمر بآية عذاب