تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4664

مساهمون:

ص٤٦٦٤
( والسماوات والأرض خلق عجيب هائل دقيق . . هذه الأرض التي نعيش عليها ويشاركنا ملايين الأجناس والأنواع ، ثم لا نبلغ نحن شيئا من حجمها ، ولا شيئا من حقيقتها ، ولا نعلم عنها حتى اليوم إلا القليل . . هذه الأرض كلها تابع صغير من توابع الشمس التي تعيش أرضنا الصغيرة على ضوئها وحرارتها . . وهذه الشمس واحدة من مائة مليون في المجرة الواحدة التي تتبعها شمسنا ، والتي تؤلف دنيانا القريبة ! وفي الكون مجرات أخرى كثيرة . أو دنييات كدنيانا القريبة . عد الفلكيون حتى اليوم منها مائة مليون مجرة بمناظيرهم المحدودة . وهم في انتظار المزيد كلما أمكن تكبير المناظير والمراصد . وبين مجرتنا أو دنيانا والمجرة التالية لها نحو خمسين وسبع مائة ألف سنة ضوئية ( السنة الضوئية تقدر بستة وعشرين مليون مليون من الأميال ! ) . . وهناك كتل ضخمة من السدم التي يظن أنه من نثارها كانت تلك الشموس . وهذا هو الجزء الذي يدخل في دائرة معارفنا الصغيرة المحدودة ! تلك الشموس التي لا يحصيها العد . لكل منها فلك تجري فيه . ولمعظمها توابع ذات مدارات حولها كمدار الأرض حول الشمس . . وكلها تجري وتدور في دقة وفي دأب . لا تتوقف لحظة ولا تضطرب . وإلا تحطم الكون المنظور واصطدمت هذه الكتل الهائلة السابحة في الفضاء الوسيع . هذا الفضاء الذي تسبح فيه تلك الملايين التي لا يحصيها العد ، كأنها ذرات صغيرة . لا نحاول تصويره . . فذلك شئ يدير الرؤوس !
أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ ؟ .
وأين الناس من ذلك الخلق الهائل العجيب ؟
بَلى ! وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ
) .

كلمة في سياق المجموعة والمقطع :

انصبّ الكلام في المجموعة الأخيرة على إقامة الدليل على مجىء اليوم الآخر ، لأن الإنذار والقيام بالتكليف ، والقيام بالشكر ، مرجعه كله إلى الإيمان باليوم الآخر ، كما فصّلت ذلك سورة سبأ من قبل ، وبهذا تكامل الإنذار في المقطع الثاني . بدأ المقطع الثاني بلفت النظر إلى هلاك الماضين ، ثم ثنّى في سياقه الرئيسي بلفت النظر إلى النعمة ، ثم ثلّث بلفت النظر إلى ما يوجب الإيمان باليوم الآخر . ومن ثمّ كانت بداية المجموعات :