تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4669

مساهمون:

ص٤٦٦٩

كلمة أخيرة في سورة يس ومجموعتها :

ذكرت سورة يس رسالة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، وأظهرت حكمتها ، وذكرت مضمونها ، وحدّدت موقف الناس منها ، ونوعية الذين يستجيبون لها ويقبلونها . وبالتالي من لا يستجيب لها ولا يقبلها . . . . وحدّدت صفات الذين يستجيبون بأنهم الذين يتبعون الذكر ويخشون اللّه . وذكّرت بكل ما يوصّل إلى ذلك ، وأقامت الحجة على الآخرين ، وهي بذلك تكون قد أكملت البناء الذي ابتدأته سورة فاطر ، إذ حدّدت سورة فاطر نقطة البداية في السير : وهي خشية اللّه ، وإقام الصلاة . قالت سورة فاطر :
إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ .
وقالت سورة يس :
إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ
فاجتمع من السورتين أن الذي يقبل الإنذار هو الخائف من اللّه ، المصلي المتّبع لكتاب اللّه ، وبالتالي فهو الحي كما قالت سورة ( يس ) :
لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا
فسورة فاطر ذكرت بداية الطريق ، وأكملت هذه البداية سورة يس ؛ فذكرت الأساس الذي يقوم عليه تلقي دعوة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، ومن قبل ذكرت سورة سبأ الأسس العامة للقيام بالتكليف ، فلو رجعنا إلى سورة سبأ فإننا نلاحظ أنّها ذكّرت بالشروط اللازمة لقضية الشكر التي هي القيام بالتكليف ، ثم جاءت سورتا فاطر ويس ، فذكّرتا ببداية السير العملي ، وبهذا تكاملت السور الثلاث في تبيان الهدف ، ونقطة البداية فيه ، والطريق إليه ، فإذا تذكرنا السور الأربع : العنكبوت ، والروم ، ولقمان ، والسجدة ، التي فصّلت في قضية الإيمان العملي والنظري ، وتذكرنا سورة الأحزاب ، التي رسمت الطريق للتحقق ، نعلم كيف تكاملت مواضيع المجموعة ، وكيف أدّت كل سورة محلها في هذا التكامل . . . . فالسور الأربع الأولى حدّدت خريطة الإيمان النظري والعملي ، وسورة الأحزاب حددت الطريق للتحقق بذلك . وجاءت سورة سبأ لتبيّن ماهية الشكر الذي هو مجموع ما ورد في السور الخمس السابقة ، وتبين كل الشروط اللازمة للتحقق به ، ثم جاءت
الأساس في التفسير — صفحة 4669 | سعيد حوى