تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4666

مساهمون:

ص٤٦٦٦
أوقدوا فيه نارا ، حتى إذا أكلت لحمي ، وخلصت إلى عظمي فامتحشت ، فخذوها فدقّوها فذروها في اليم ، ففعلوا فجمعه اللّه تعالى إليه ثم قال له : لم فعلت ذلك ؟ قال من خشيتك ، فغفر اللّه عزّ وجل له » فقال عقبة بن عمرو : وأنا سمعته صلّى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول ذلك وكان نباشا . وقد أخرجاه في الصحيحين من حديث عبد الملك بن عمير بألفاظ كثيرة منها أنه أمر بنيه أن يحرقوه ، ثم يسحقوه ، ثم يذروا نصفه في البر ، ونصفه في البحر في يوم رائح - أي كثير الهواء - ففعلوا ذلك ، فأمر اللّه تعالى البحر فجمع ما فيه ، وأمر البر فجمع ما فيه ، ثم قال له : كن فإذا هو رجل قائم ، فقال له ما حملك على ما صنعت ؟ قال : مخافتك وأنت أعلم ؛ فما تلافاه أن غفر له ) .

4 - [ اتجاه آخر في تفسير آية الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً

وتعليق المؤلف ] هناك اتجاه آخر غير الذي ذكرناه في قوله تعالى :
الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً
ذكره ابن كثير ووجه على ضوئه النسفي الآية . قال ابن كثير : ( وقيل المراد بذلك شجر المرخ والعفار ينبت في أرض الحجاز فيأتي من أراد قدح نار وليس معه زناد فيأخذ منه عودين أخضرين ، ويقدح أحدهما بالآخر ، فتتولد النار من بينهما كالزناد سواء ، وروي هذا عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، وفي المثل : لكل شجر نار واستمجد المرخ والعفار ، وقال الحكماء في كل شجر نار إلا العناب ) . قال النّسفي : ( ذكر من بدائع خلقه انقداح النار من الشجر الأخضر مع مضادة النار للماء ، وانطفائها به ، وهي الزناد التي توري بها الأعراب ، وأكثرها من المرخ والعفار وفي أمثالهم في كل شجر نار ، واستمجد المرخ والعفار ، لأن المرخ : شجر سريع الورى ، والعفار شجر تقدح منه النار ، يقطع الرجل منهما غصنين مثل السواكين ، وهما خضراوان ، يقطر منهما الماء فيسحق المرخ - وهو ذكر - على العفار - وهي أنثى - فتنقدح النار بإذن اللّه ، وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما : ليس من شجرة إلا وفيها النار ، إلا العناب لمصلحة الدق للثياب ، فمن قدر على جمع الماء والنار في الشجر قدر على المعاقبة بين الموت والحياة في البشر ، وإجراء أحد الضدين على الآخر بالتعقيب أسهل في العقل من الجمع معا بلا ترتيب ) . أقول : العنّاب لا نار فيه بمعنى : أنك مهما حككته ببعضه لا يتولّد منه نار وليس