إلا وقف وتعوّذ ، قال : ثم ركع بقدر قيامه ، يقول في ركوعه « سبحان ذي الجبروت والملكوت ، والكبرياء والعظمة » ثم سجد بقدر قيامه ثم قال في سجوده مثل ذلك ثم قام فقرأ بآل عمران ، ثم قرأ سورة سورة ، ورواه الترمذي في الشمائل والنسائي من حديث معاوية بن صالح به ) .
نقل : قال الألوسي في خواتيم كلامه عن سورة ( يس ) :
( وقد اشتملت هذه السورة الكريمة على تقرير مطالب عليّة ، وتضمنت أدلة جليلة جلية ، ألا ترى أنه تعالى أقسم على كونه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم أكمل الرسل ، وأن طريقه أوضح السبل ، وأشار سبحانه إلى أن المقصود ما ذكر بقوله تعالى
لِتُنْذِرَ
الخ ثم بينه إجمالا أنه اتباع الذكر وخشية الرحمن بالغيب وتمّمه بضرب المثل مدمجا فيه التحريض على التمسك بحبل الكتاب ، والمنزل عليه ، وتفضيلهما على الكتب والرسل ، والتنبيه عليه ثانيا بأنه عبادة من إليه الرجعى وحده ، ثم أخذ في بيان المقدمات بذكر الآيات ، وأوثر منها الواضحات الدالة على العلم والقدرة والحكمة والرحمة وضمّن فيه أن العبادة شكر المنعم وتلقي النعمة بالصرف في رضاه والحذر من الركون إلى من سواه ، ثم في بيان المتمم بذكر الوعد والوعيد ، بما ينال في المعاد ، وأدرج فيه حديث من سلك ومن ترك ، وذكر غايتهما ، ولخّص فيه أن الصراط المستقيم هو عبادة اللّه تعالى بالإخلاص عن شائبتي الهوى والرياء ، حيث قدّم على الأمر بعبادته تعالى التجنب عن عبادة الشيطان ، وضمّن فيه أن أساسها التوحيد ، وكما أنه ذكر الآيات لئلا يكون الكلام خطابيا في المقدمات ، ختم بالبرهان على الإعادة ليكون على منواله في المتممات ، وجعل سبحانه ختام الخاتمة أنه عزّ وجل لا يتعاظمه شئ ، ولا ينقص خزائنه عطاء ، وأنه لا يخرج عن مملكته من قربه قبول أو بعده إباء تحقيقا لكل ما سلف على الوجه الأتم ، ولما كان كلاما صادرا عن مقام العظمة والجلال وجب أن يراعى فيه نكتة الالتفات في قوله تعالى
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
ليكون إجمالا لتوضيح التفصيل . كذا قرره صاحب الكشف . واللّه تعالى يقول الحق وهو يهدي السبيل ) .