تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4393

مساهمون:

ص٤٣٩٣
مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ
ما معنى ذلك ؟ قال : قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوما يصلي ، فخطر خطرة ؛ فقال المنافقون الذين يصلون معه : ألا ترون له قلبين ، قلبا معكم وقلبا معهم ، فأنزل اللّه تعالى :
ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ
وهكذا رواه الترمذي وقال : وهذا حديث حسن ، وكذا رواه ابن جرير وابن أبي حاتم . وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري في قوله تعالى :
ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ
قال : بلغنا أن ذلك كان في زيد بن حارثة ، ضرب له مثل . يقول ليس ابن رجل آخر ابنك . وكذا قال مجاهد وقتادة وابن زيد أنها نزلت في زيد بن حارثة رضي اللّه عنه ، وهذا يوافق ما قدّمناه من التفسير واللّه سبحانه وتعالى أعلم ) .

2 - [ كلام ابن كثير بمناسبة آية ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ . .

] بمناسبة قوله تعالى :
ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ
قال ابن كثير : ( هذا أمر ناسخ لما كان في ابتداء الإسلام من جواز ادّعاء الأبناء الأجانب وهم الأدعياء ، فأمر تبارك وتعالى بردّ نسبهم إلى آبائهم في الحقيقة ، وأن هذا هو العدل والقسط والبر . روى البخاري رحمه اللّه . . . عن عبد اللّه بن عمر قال : إن زيد بن حارثة رضي اللّه عنه مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد ، حتى نزل القرآن
ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ
وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي . وقد كانوا يعاملونهم معاملة الأبناء من كل وجه ، في الخلوة بالمحارم ، وغير ذلك ، ولهذا قالت سهلة بنت سهيل امرأة أبي حذيفة رضي اللّه عنهما : يا رسول اللّه إنا كنا ندعوا سالما ابنا . وإن اللّه قد أنزل ما أنزل ، وإنه كان يدخل عليّ ، وإني أجد في نفس أبي حذيفة من ذلك شيئا ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « أرضعيه تحرمي عليه » الحديث . ولهذا لما نسخ هذا الحكم أباح تبارك وتعالى زوجة الدّعي ، وتزوج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بزينب بنت جحش مطلقة زيد بن حارثة رضي اللّه عنه ) .

3 - [ كلام ابن كثير بمناسبة آية وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ

] بمناسبة قوله تعالى :
وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ
قال ابن كثير : ( فإن اللّه تعالى وضع الحرج في الخطأ ورفع إثمه ، كما أرشد إليه في قوله تبارك وتعالى آمرا عباده أن يقولوا
رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا
[ سورة البقرة : 286 ] وثبت في صحيح مسلم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « قال اللّه عزّ وجل : قد فعلت » . وفي صحيح البخاري عن عمرو بن العاص رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران ، وإن اجتهد فأخطأ فله أجر » . وفي الحديث الآخر : « إن اللّه تعالى رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ، والأمر الذي يكرهون عليه » ، وقال تبارك وتعالى هاهنا :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ
الأساس في التفسير — صفحة 4393 | سعيد حوى