تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4390

مساهمون:

ص٤٣٩٠
من الأجانب ، أو أولو الأرحام بحق القرابة أولى بالميراث من المؤمنين من الأنصار بحق الولاية في الدين ، ومن المهاجرين بحق الهجرة
إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً
قال ابن كثير : ( أي ذهب الميراث وبقي النّصر والبرّ والصّلة والإحسان والوصية ) . قال النسفي في هذا النص : ( والمراد بالأولياء المؤمنون والمهاجرون للولاية في الدين وقال في الآية : أي لكن فعلكم إلى أوليائكم معروفا جائز وهو أن توصوا لمن أحببتم من هؤلاء بشيء ، فيكون ذلك بالوصية لا بالميراث )
كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً
أي التوارث بالأرحام كان مسطورا في اللوح . قال ابن كثير : ( أي هذا الحكم - وهو أن أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض - حكم من اللّه مقدر ، مكتوب في الكتاب الأوّل ، الذي لا يبدّل ولا يغيّر ، قاله مجاهد وغير واحد وإن كان تعالى قد شرع خلافه في وقت ؛ لما له في ذلك من الحكمة البالغة وهو يعلم أنه سينسخه إلى ما هو جار في قدره الأزلي ، وقضائه القدري الشرعي . واللّه أعلم ) . . . .

كلمة في السياق :

بدأت السورة بخطاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم آمرة إياه بالتقوى ، واتباع وحي اللّه والتوكل عليه ، وناهية له عن طاعة الكافرين والمنافقين . ثمّ ذكر اللّه عزّ وجل حكما أبطل فيه عادة التبني ، وعوّض عن ذلك بتعميق معاني الإخاء الديني ، والبنوّة الدينية ، ثمّ بيّن أن التوارث يكون بالقرابة الحقيقية لا بغيرها ، حتى ولو كانت إخوة دين ، ليبين أن نفي عادة التبني إنما كان من أجل أحكام أصيلة في شرع اللّه ، فالتبني يتعارض مع موضوع الإرث بالقرابة ، ويتعارض مع موضوع المحرميّة بالقرابة ، وغير ذلك من أحكام الإسلام الدائمة ، وإذ تقررت هذه الأحكام يعود السياق إلى مخاطبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كما بدأت السورة : . . .
وَإِذْ
أي واذكر حين
أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ
جميعا
مِيثاقَهُمْ
في إقامة دين اللّه تعالى ، وإبلاغ رسالته ، واتباع شرعه ، والنأي عن المخالفين ، والتوكّل على اللّه
وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ
نصّ على هؤلاء الخمسة لأنهم أولو العزم ، من باب عطف الخاص على العام . قال النسفي : ( وقدم رسول اللّه