تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4396

مساهمون:

ص٤٣٩٦
والمؤاخاة التي كانت بينهم ، كما قال ابن عباس وغيره : كان المهاجري يرث الأنصاري دون قراباته وذوي رحمه ؛ للأخوّة التي آخى بينهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وكذا قال سعيد بن جبير وغير واحد من السّلف والخلف . وقد أورد فيه ابن أبي حاتم حديثا عن الزبير بن العوام فقال رضي اللّه عنه : أنزل اللّه عزّ وجل فينا خاصّة معشر قريش والأنصار
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ
وذلك أنا معشر قريش لما قدمنا المدينة قدمنا ولا أموال لنا ، فوجدنا الأنصار نعم الإخوان ، فواخيناهم ووارثناهم ، فآخى أبو بكر رضي اللّه عنه خارجة بن زيد . وآخى عمر رضي اللّه عنه فلانا ، وآخى عثمان رضي اللّه عنه رجلا من بني زريق بن سعد الزرقي ، ويقول بعض الناس غيره ، قال الزبير رضي اللّه عنه : وواخيت أنا كعب بن مالك ، فجئته فابتعلته ، فوجدت السلاح قد ثقله فيما يرى ، فو اللّه يا بنيّ لو مات يومئذ عن الدنيا ما ورثه غيري ، حتى أنزل اللّه تعالى هذه الآية فينا معشر قريش - والأنصار خاصة - فرجعنا إلى مواريثنا ) .

8 - [ كلام ابن كثير بمناسبة آية وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ . .

] بمناسبة قوله تعالى :
وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ . . .
قال ابن كثير : ( فبدأ في هذه الآية بالخاتم لشرفه صلوات اللّه عليه ، ثم رتّبهم بحسب وجودهم صلوات اللّه عليهم . روى ابن أبي حاتم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم في قوله تعالى :
وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ
الآية : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « كنت أوّل النبيين في الخلق ، وآخرهم في البعث فبدأ بي قبلهم » . سعيد بن بشير - أحد رجال السند - فيه ضعف ، وقد رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة به مرسلا وهو أشبه ، ورواه بعضهم عن قتادة موقوفا واللّه أعلم . وروى أبو بكر البزار عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : خيار ولد آدم خمسة : نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين ، وخيرهم محمد صلّى اللّه عليه وسلم . موقوف وحمزة - أحد رجال السند - فيه ضعف . وقد قيل إن المراد بهذا الميثاق الذي أخذ منهم حين أخرجوا في صورة الذرّ من صلب آدم عليه الصلاة والسلام ، كما قال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب قال : ورفع أباهم آدم فنظر إليهم يعني ذريته ، وإن فيهم الغني والفقير وحسن الصورة ودون ذلك ، فقال : ربّ لو سوّيت بين عبادك فقال : إني أحببت أن أشكر . ورأى فيهم الأنبياء مثل السرج عليهم النّور ، وخصوا بميثاق آخر من الرسالة والنبوة ، وهو الذي يقول اللّه تعالى :
وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ
وهذا قول مجاهد أيضا ، وقال ابن عباس : الميثاق الغليظ : العهد ) . ولننتقل إلى المقطع الثاني في السورة .