تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4391

مساهمون:

ص٤٣٩١
صلّى اللّه عليه وسلم على نوح ومن بعده لأن هذا العطف لبيان فضيلة هؤلاء ، لأنهم أولو العزم ، وأصحاب الشرائع ، فلما كان محمد صلّى اللّه عليه وسلم أفضل هؤلاء قدّم عليهم ، ولولا ذلك لقدّم من قدّمه زمانه ) . وقال ابن كثير : ( فبدأ في هذه الآية بالخاتم ؛ لشرفه صلوات اللّه وسلامه عليه ، ثم رتّبهم بحسب وجودهم صلوات اللّه عليهم )
وَأَخَذْنا مِنْهُمْ
أي من الأنبياء
مِيثاقاً غَلِيظاً
أي عهدا قويا شديدا . ثم بيّن تعالى حكمة العهد والميثاق الغليظ فقال :
لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ
أي وإنما فعلنا ذلك ليسأل اللّه الأنبياء عما قالوه لقومهم ، وبلّغوهم إياه ، لتقوم عليهم الحجة ، ولا يبقى للخلق عذر ، أو ليسأل اللّه المصدّقين للأنبياء عن تصديقهم ، وذلك يكون إذا بذل الرسل طاقتهم في الدعوة ، فلا يبقى لأحد حجة ، أو ليسأل الأنبياء ما الذي أجابتهم أممهم بعد أن أدّوا رسالات اللّه
وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ
من أمم الرسل
عَذاباً أَلِيماً
أي موجعا . والمعنى : أنّ اللّه أكد على الأنبياء الدعوة إلى دينه لأجل إثابة المؤمنين وتعذيب الكافرين .

كلمة في السياق :

1 - جاء الأمر بتهديم عادة التبني والتعليل لذلك بين خطابين لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، خطاب في ابتداء السورة يأمر بالتقوى ، واتّباع الوحي ، والتوكل ، وخطاب في نهاية المقطع يذكّر بعهد اللّه وميثاقه على الرسل ليبلغوا ، وكل ذلك يشير إلى أنّ إلغاء التبني هو حكم اللّه الجازم ، الذي ينبغي تبليغه ، والالتزام به ، ووضع هذا الحكم بين هذين الخطابين يشير إلى أن هذا الموضوع من المواضيع التي تحتاج إلى معالجة محكمة ؛ لأنّ تعلّق الناس بها شديد . 2 - إن المقطع الذي مرّ معنا يفصّل في قوله تعالى من سورة البقرة :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
ومن ثمّ فإن من العبادة الموصّلة للتقوى الالتزام بما مرّ في المقطع من معان ؛ فليتفطّن إلى ذلك ، إنّ اللّه هو الذي خلق الإنسان ، وجعله أبا وابنا ، وعلى الإنسان أن يتّقي اللّه وأن يطيع ، وأن يتوكل على خالقه . 3 - قلنا إن سورة الأحزاب تأتي مقاطعها على تناوب ، فمقطع يفصّل على طريقة سورة النساء ، ومقطع يفصّل على طريقة سورة المائدة ، والملاحظ أن المقطع