تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 3032

مساهمون:

ص٣٠٣٢
بيت المقدس ، ولكن في بعضها أنه كان أول دخوله إليه . والظاهر أنه بعد رجوعه إليه ، لأنه لما مر بهم في منازلهم جعل يسأل عنهم جبريل واحدا واحدا ، وهو يخبره بهم ، وهذا هو اللائق ؛ لأنه كان أولا مطلوبا إلى الجناب العلوي ليفرض عليه وعلى أمته ما يشاء اللّه تعالى . ثم لما فرغ من الذي أريد به اجتمع هو وإخوانه من النبيين ، ثم أظهر شرفه وفضله بتقديمه في الإمامة ، وذلك عن إشارة جبريل عليه السلام له في ذلك . ثم خرج من بيت المقدس فركب البراق وعاد إلى مكة بغلس ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم ، وأما عرض الآنية عليه من اللبن والعسل ، أو اللبن والخمر ، أو اللبن والماء ، أو الجميع ، فقد ورد أنه في بيت المقدس ، وجاء أنه في السماء ، ويحتمل أن يكون هاهنا وهاهنا لأنه كالضيافة للقادم واللّه أعلم . ثم اختلف الناس هل كان الإسراء ببدنه عليه السلام وروحه ، أو بروحه فقط ؟ على قولين ، فالأكثرون من العلماء على أنه أسري ببدنه وروحه ، يقظة لا مناما ، ولا ينكرون أن يكون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رأى قبل ذلك مناما ثم رآه بعده يقظة ، لأنه كان عليه السلام لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، والدليل على هذا قوله تعالى
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ
فالتشبيه إنما يكون عند الأمور العظام ، فلو كان مناما لم يكن فيه كبير شئ ، ولم يكن مستعظما ، ولما بادرت كفار قريش إلى تكذيبه ، ولما ارتدت جماعة ممن كان قد أسلم ، وأيضا فإن العبد عبارة عن مجموع الروح والجسد وقد قال :
أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا
وقد قال تعالى :
وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ
قال ابن عباس هي رؤيا عين أريها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . رواه البخاري ، وقال تعالى
ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى
( النجم : 17 ) والبصر من آلات الذات لا الروح ، وأيضا فإنه حمل على البراق وهو دابة بيضاء براقة لها لمعان ، وإنما يكون هذا للبدن لا للروح ، لأنها لا تحتاج في حركاتها إلى مركب تركب عليه واللّه أعلم . وقال آخرون بل أسري برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بروحه لا يجسده . قال محمد بن إسحاق بن يسار في السيرة : حدثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس : أن معاوية ابن أبي سفيان كان إذا سئل عن مسرى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : كانت رؤيا من اللّه صادقة . وحدثني بعض آل أبي بكر أن عائشة كانت تقول : ما فقد جسد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولكن أسري بروحه . قال ابن إسحاق فلم نكر ذلك من قولها لقول الحسن أن هذه الآية نزلت
وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ .
ولقول اللّه في الخبر عن إبراهيم
إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى .
قال ثم مضى على ذلك
الأساس في التفسير — صفحة 3032 | سعيد حوى