به على موسى عليه السلام في التوراة . وفي الإشارة إلى مقام الشكر عند نوح ما يدلنا منذ البداية على اتجاه السورة .
النعمة تقتضي شكرا فإذ يقص اللّه بعدها علينا ما عاقب به بني إسرائيل لكفرهم ، فإنه يعرفنا بذلك على سنته فيمن لم يشكر . وفي ذلك تربية لهذه الأمة التي سيعطيها اللّه بيت المقدس وما حوله ، والتي أنزل عليها كتابا هاديا ، وأرسل لها رسولا بالآيات ألا تكفر النعمة فتسلب . وكفرانها بالنعمة إنما هو بكفرها بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكفرها بدينه ، وعدم التزامها بشريعته ، ونحن الآن - سلبت منا فلسطين ، وذهبت القدس - ندرك حكمة التحذير في هذه الآيات وما بعدها ، ونعرف طريق الخروج مما نحن فيه .
في قوله تعالى في ابتداء السورة :
سُبْحانَ
. . .
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
ما يشير إلى النعمة لتشكر ، وفيها إشارة إلى النقمة إن كفرت النعمة ، فاللّه يسمع ويبصر .
. . .
لاحظ صلة ذلك كله بقوله تعالى في سورة البقرة :
سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ .
ولاحظ صلة ذلك بقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ .
الفوائد :
1 - [ بعض فوائد وتعليقات لابن كثير حول موضوع الإسراء والمعراج وتعليق المؤلف على ذلك ]
في تفسير ابن كثير حوالي إحدى وعشرين صحيفة حول الإسراء والمعراج ، نقل فيها مجموع الروايات الواردة في هذين الموضوعين ، وكان يعلّق على بعضها عند النقل . ثم كتب تعليقا طويلا في النهاية ، ونحن في هذه الفائدة سننقل قسما من تعليقه الأخير . ونختار بعض نقوله ، ولنا تعليق أخير ، ونلفت النظر إلى أن كتابنا ( الأساس في السنة وفقهها ) سيكون محل استعراض الأحاديث حول الإسراء والمعراج .
( 1 ) مختارات
أ - روى الإمام أحمد وأخرجاه في الصحيحين :