تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 3034

مساهمون:

ص٣٠٣٤

( فائدة )

قال الحافظ أبو الخطاب عمر بن دحية في كتابه ( التنوير في مولد السراج المنير ) . وقد ذكر حديث الإسراء من طريق أنس ، وتكلم عليه فأجاد وأفاد ، ثم قال : وقد تواترت الروايات في حديث الإسراء عن عمر بن الخطاب ، وعلي ، وابن مسعود ، وأبي ذر ، ومالك بن صعصعة ، وأبي هريرة ، وأبي سعيد ، وابن عباس ، وشدّاد بن أوس ، وأبيّ بن كعب ، وعبد الرحمن بن قرظ ، وأبي حبة ، وأبي ليلى الأنصاريين ، وعبد اللّه بن عمر ، وجابر ، وحذيفة ، وبريدة ، وأبي أيوب ، وأبي أمامة ، وسمرة بن جندب ، وأبي الحمراء ، وصهيب الرومي ، وأم هانئ ، وعائشة وأسماء ابنتي أبي بكر الصديق ، رضي اللّه عنهم أجمعين . منهم من ساقه بطوله ، ومنهم من اختصره على ما وقع في المسانيد ، وإن لم تكن رواية بعضهم على شرط الصحة فحديث الإسراء أجمع عليه المسلمون ، وأعرض عنه الزنادقة والملحدون
يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ .

3 - تعليقنا

أ - إن الإسراء والمعراج يذكران في باب المعجزات من كتب الحديث والسيرة والدلائل ، والمعجزة ما به تقوم الحجة على الناس ، وقد قامت الحجة عليهم بالإسراء من حيث إنهم امتحنوا الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بعد إخباره لهم بالإسراء امتحانات متعددة للتأكد من صدق الحادث ، فكان أن وجدوا في كل امتحان ما يدلل على صدقه عليه الصلاة والسلام فيه ، وقد رأينا في المختارات نموذجا ، وفي مجموع الروايات الواردة في هذا الموضوع نماذج من هذه الامتحانات ، وبهذا قامت الحجة على الناس بالمعجزة وحدوثها . ب - رأينا أن الحكمة التي ذكرها القرآن للإسراء هي قوله تعالى
لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا
وقد كان الإسراء قبيل الهجرة - كما رأينا - فهذا الاطلاع على الآيات كان مقدمة للمرحلة الصعبة - مرحلة المجابهة العسكرية الصعبة - وهذا موسى عليه السلام أراه اللّه من آياته الكبرى ، قبل أن يأمره بمجابهة فرعون
وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى * قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى * قالَ أَلْقِها يا مُوسى * فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى * قالَ خُذْها وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى * وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرى * لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى *
( طه : 17 - 23 ) .