تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 3035

مساهمون:

ص٣٠٣٥
فهذه حكمة من حكم الإسراء والمعراج ومن حكم إراءته عليه الصلاة والسلام الآيات في الإسراء والمعراج أن يرى حقيقة ما يدعو إليه . فهو يدعو إلى الإيمان باللّه . ويقال على رأي راجح أنه رأى اللّه في معراجه ، وهو يدعو إلى الإيمان بالرسل ، وقد اجتمع بهم ، وصلّى بهم ، ورأى بعضهم ، وهو يدعو إلى الإيمان بالغيب ، وقد رأى السماوات ، ورأى الجنة والنار ، ورأى الملائكة والبيت المعمور وسدرة المنتهى ، وغيرها من الغيوب . ج - دلّت أحاديث الإسراء والمعراج - وهي متواترة - على وجود سماوات سبع ، فوقها عرش الرحمن ، وهذا القسم لا شك في كون الروايات تثبته ، ومن ثم فإن من أنكر وجود السماوات السبع ، والعرش ، متأولا أو جاحدا ، فهو إما على كفر ، أو ضلال . فمن ذهب إلى أن المراد بالسماوات هذه الكواكب والنجوم والمجرات مخطئ خطأ عظيما ، ونحن في هذا التفسير نحاول أن نثبت أن السماوات ترد في القرآن ويراد بها هذه المجرات والنجوم ، وأن السماء ترد ويراد بها جو الأرض ، وأن السماوات ترد ويراد بها هذه السماوات التي كان إليها المعراج ، والذي نرجحه أنها سماوات غيبية مغيبة ، فهي من حيث الوجود موجودة ، ولكن وجودا غيبيا كوجود الجن والملائكة والنار .

2 - [ روايات بمناسبة قوله تعالى عن نوح عليه السلام إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً

] بمناسبة تسمية اللّه نوحا عليه السلام
إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً
قال ابن كثير : وقد ورد في الحديث وفي الأثر عن السلف أن نوحا عليه السلام كان يحمد اللّه على طعامه وشرابه ولباسه وشأنه ؛ فلهذا سمّي عبدا شكورا . روى الطبراني . . . عن سعد بن مسعود الثقفي قال : إنما سمّي نوح عبدا شكورا لأنه كان إذا أكل أو شرب حمد اللّه . وروى الإمام أحمد . . . عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة أو يشرب الشربة فيحمد اللّه عليها » . وهكذا رواه مسلّم والترمذي والنسائي من طريق أبي أسامة به ، وقال مالك عن زيد بن أسلم : كان يحمد اللّه على كل حال ، وقد ذكر البخاري هنا حديث أبي زرعة عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنا سيد ولد آدم يوم القيامة » . بطوله ، وفيه « فيأتون نوحا فيقولون يا نوح إنك أنت أول الرسل إلى أهل الأرض ، وقد سماك اللّه عبدا شكورا فاشفع لنا إلى ربك » . وذكر الحديث بكماله .
الأساس في التفسير — صفحة 3035 | سعيد حوى