تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 3033

مساهمون:

ص٣٠٣٣
فعرفت أن الوحي يأتي للأنبياء من اللّه أيقاظا ونياما فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « تنام عيناي وقلبي يقظان » . فاللّه أعلم أيّ ذلك كان قد جاءه ، وعاين من اللّه فيه ما عاين على أي حالاته كان نائما أو يقظا ، كل ذلك حق وصدق . انتهى كلام ابن إسحاق وقد تعقبه أبو جعفر بن جرير في تفسيره بالرد والإنكار والتشنيع بأن هذا خلاف ظاهر سياق القرآن ، وذكر من الأدلة على رده بعض ما تقدم واللّه أعلم .

( فائدة حسنة جليلة )

روى الحافظ أبو نعيم الأصبهاني في كتاب ( دلائل النبوة ) من طريق محمد بن عمر الواقدي ، حدثني مالك بن أبي الرجال عن عمرو بن عبد اللّه ، عن محمد بن كعب القرظي ، قال : بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دحية بن خليفة إلى قيصر ، فذكر وروده عليه وقدومه إليه . وفي السياق دلالة عظيمة على وفور عقل هرقل . ثم استدعى من بالشام من التجار ، فجىء بأبي سفيان صخر بن حرب وأصحابه ، فسألهم عن تلك المسائل المشهورة التي رواها البخاري ومسلّم ، كما سيأتي بيانه ، وجعل أبو سفيان يجهد أن يحقر أمره ويصغره عنده . قال في هذا السياق عن أبي سفيان : واللّه ما منعني أن أقول عليه قولا أسقطه من عينه إلا أني أكره أن أكذب عنده كذبة يأخذها عليّ ، ولا يصدقني في شئ قال : حتى ذكرت قوله ليلة أسري به ، قال : فقلت : أيها الملك ألا أخبرك خبرا تعرف أنه قد كذب ؟ قال : وما هو ؟ قال : قلت : إنه يزعم لنا أنه خرج من أرضنا أرض الحرم في ليلة ، فجاء مسجدكم إيليا ، ورجع تلك الليلة قبل الصباح ، قال : وبطريق إيليا عند رأس قيصر فقال بطريق إيليا : قد علمت تلك الليلة ، قال : فنظر قيصر وما علمك بهذا ؟ قال : إني كنت لا أنام ليلة حتى أغلق أبواب المسجد ، فلما كانت تلك الليلة أغلقت الأبواب كلها غير باب واحد غلبني ، فاستعنت عليه بعمالي ومن يحضرني كلهم ، فعالجته فغلبنا فلم نستطع أن نحركه ، كأنما نزاول به جبلا ، فدعوت إليه النجاجرة فنظروا إليه فقالوا : إن هذا الباب سقط عليه النجاف « 1 » والبنيان ، ولا نستطيع أن نحركه حتى نصبح ، فننظر من أين أتى . قال : فرجعت وتركت البابين مفتوحين . فلما أصبحت غدوت عليهما فإذا الحجر الذي في زاوية المسجد مثقوب ، وإذا فيه أثر مربط لدابة قال : فقلت لأصحابي ما حبس هذا الباب الليلة إلا على نبي ، وقد صلّى الليلة في مسجدنا . وذكر تمام الحديث .
هامش
( 1 ) - النجاف : أعلى الباب .
الأساس في التفسير — صفحة 3033 | سعيد حوى