تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 737

مساهمون:

ص٧٣٧
أولاده ؛ وألطف من ذلك أنه افتتح البقرة بقصة آدم وخلقه من تراب ولا أم ، وذكر في هذه نظيره في الخلق من غير أب وهو عيسى ، ولذلك ضرب له المثل بآدم ، واختصت البقرة بآدم لأنها أول السور وهو أول في الوجود وسابق ، ولأنها الأصل وهذه كالفرع والتتمة لها فاختصت بالأغرب ، ولأنها خطاب لليهود الذين قالوا في مريم ما قالوا ، وأنكروا وجود ولد بلا أب ، ففوتحوا بقصة آدم لتثبت في أذهانهم فلا تأتي قصة عيسى إلا وقد ذكر عندهم ما يشهد لها من جنسها ، ولأن قصة عيسى قيست على قصة آدم والمقيس عليه لا بد وأن يكون معلوما لتتم الحجة بالقياس ، فكانت قصة آدم - والسورة التي هي فيها - جديرة بالتقديم . وقد ذكر بعض المحققين من وجوه التلازم بين السورتين ، أنه قال في البقرة في صفة النار :
أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ
مع افتتاحها بذكر المتقين والكافرين معا ، وقال في آخر هذه :
وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ .
فكأن السورتين بمنزلة سورة واحدة ، ومما يقوي التناسب والتلازم بينهما أن خاتمة هذه مناسبة لفاتحة تلك ، لأن الأولى افتتحت بذكر المتقين وأنهم المفلحون ، وختمت هذه بقوله تعالى :
وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
وافتتحت الأولى بقوله سبحانه
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ
وختمت آل عمران بقوله تعالى :
وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ
وقد ورد أن اليهود قالوا لما نزل
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ
الآية : يا محمد افتقر ربك ، يسأل عباده القرض فنزل :
لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ
وهذا مما يقوي التلازم أيضا ، ومثله أنه وقع في البقرة حكاية قول إبراهيم :
رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ
الآية وهنا
لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ
الآية إلى غير ذلك . ا ه كلام الألوسي . 2 - وفي أسماء سورة آل عمران : قال الألوسي : « . . . وفي صحيح مسلم تسميتها والبقرة - الزهراوين - وتسمى الأمان والكنز والمغنية والمجادلة وسورة الاستغفار » . 3 - من تقديم صاحب الظلال لتفسير سورة آل عمران : « ولا يتم التعريف المجمل بهذه السورة حتى نلم بثلاثة خطوط عريضة فيها ، تتناثر
الأساس في التفسير — صفحة 737 | سعيد حوى