نقطها في السورة كلها ، وتتجمع وتتركز في مجموعها حتى ترسم هذه الخطوط العريضة بوضوح وتوكيد . . . » .
« أول هذه الخطوط بيان معنى « الدين » ومعنى « الإسلام » . . فليس الدين - كما يحدده الله - سبحانه - ويريده ويرضاه - هو اعتقاد في الله فحسب . . إنما هو صورة واحدة من صور الاعتقاد فيه - سبحانه - صورة التوحيد المطلق الناصع القاطع : توحيد الألوهية التي يتوجه إليها البشر كما تتوجه إليها سائر الخلائق في الكون بالعبودية . وتوحيد القوامة على البشر وعلى الكون كله ، فلا يقوم شئ إلا بالله تعالى ، ولا يقوم على الخلائق إلا الله تعالى . ومن ثم يكون الدين الذي يقبله الله من عباده هو « الإسلام » وهو في هذه الحالة : الاستسلام المطلق للقوامة الإلهية ، والتلقي من هذا المصدر وحده في كل شأن من شؤون الحياة ، والتحاكم إلى كتاب الله المنزل من هذا المصدر ، واتباع الرسل الذين نزل عليهم الكتاب . وهو في صميمه كتاب واحد ، وهو في صميمه دين واحد . . الإسلام . . بهذا المعنى الواقعي في ضمائر الناس وواقعهم العملي على السواء .
والذي يلتقي عليه كل المؤمنين أتباع الرسل . . كل في زمانه . . متى كان معنى إسلامه هو الاعتقاد بوحدة الألوهية والقوامة ، والطاعة والاتباع في منهج الحياة كله بلا استثناء . . .
فأما الخط الثاني الذي يركز عليه سياق السورة فهو تصوير حال المسلمين مع ربهم واستسلامهم له ، وتلقيهم لكل ما يأتيهم منه بالقبول والطاعة والاتباع الدقيق . .
والخط الثالث العريض في سياق السورة هو التحذير من ولاية غير المؤمنين ، والتهوين من شأن الكافرين مع هذا التحذير ، وتقرير أنه لا إيمان ولا صلة بالله مع تولي الكفار الذين لا يحتكمون لكتاب الله ، ولا يتبعون منهجه في الحياة . . . » . ا ه .
4 - عند قوله تعالى
لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ
يقول صاحب الظلال :
« هكذا . . ليس من الله في شئ . لا في صلة ولا نسبة ، ولا دين ولا عقيدة ، ولا رابطة ولا ولاية . . فهو بعيد عن الله ، منقطع الصلة تماما في كل شئ تكون فيه الصلات .
ويرخص فقط بالتقية لمن خاف في بعض البلدان والأوقات . . ولكنها تقية اللسان لا