تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 740

مساهمون:

ص٧٤٠
فهو منهي عنه ولو مع أهل الذمة ، لا سيما إذا أوقع شيئا في قلوب ضعفاء المؤمنين ، ولا أرى القيام لأهل الذمة في المجلس إلا من الأمور المحظورة لأن دلالته على التعظيم قوية وجعله من الإحسان لا أراه من الإحسان كما لا يخفى » ا ه كلام الألوسي . أقول : هذه الأمور فيها خلاف كثير ، ولا بد من التفريق بين الفتوى والورع ، ولا بد من التفريق بين حال قوة المسلمين وضعفهم ، ولا بد من معرفة أن هناك حدا أعلى طمح إليه الفقهاء ، وأن هناك حدا أدنى من أقوال الفقهاء المعتمدين . هو الذي لا يصح الخروج عليه أو النزول عنه ، وعلى ضوء ذلك ينبغي أن ننظر إلى ما نقرؤه في كتب الفقه أو في كتب التفسير أو كتب شروح السنة . والذي أراه في أحوالنا المعاصرة : أن الحركة الإسلامية في عصرنا ينبغي أن تكون دقيقة في تربيتها لعناصرها ، وواسعة الأفق في موضوع الطروح السياسية ، فتربي عناصرها على الوضع الأكمل والأورع وعلى ما هو الأصل في الأحكام ، وتتبنى في مواقفها السياسية ما هو الأصلح والأنسب لعصرنا من مجموع أقوال العلماء أهل الفتوى البصيرة ، بما يسع أوضاع عصرنا . لقد نص كثيرون ممن تكلموا في الأحكام السلطانية على أنه يجوز أن يتولى أهل الذمة وزارة التنفيذ لا التفويض . ولقد نص فقهاء الحنفية على أنه يجوز بدأ الذمي بالسلام إذا كانت لك إليه حاجة ، كما نصوا على جواز القيام للذمي إذا ترتب على ترك القيام له ضرر ، وأجازوا مخاطبة الناس بألقابهم الرسمية ما لم يترتب على ذلك إثم إذا كان ترك الخطاب باللقب يترتب عليه ضرر . وهكذا نجد مثل هذه التفريعات التي ألجأت إليها مسيرة التاريخ الإسلامي وأوضاع المسلمين . والذي أقوله : إن حق التربية يقتضي منا أن نربي على العزائم والورع ، وحق المعركة يقتضي منا أن نختار من أقوال الأئمة ما تقتضيه ظروف معركتنا المعاصرة . والأمر دقيق وسيأتي في هذا التفسير ما يوضح مثل هذه الشؤون وغيرها وأدلة ذلك . 5 - عند قوله تعالى
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
قال الألوسي :
الأساس في التفسير — صفحة 740 | سعيد حوى