تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 739

مساهمون:

ص٧٣٩
ولاء القلب ولا ولاء العمل . قال ابن عباس رضي الله عنهما « ليس التقية بالعمل إنما التقية باللسان » . . فليس من التقية المرخص فيها أن تقوم المودة بين المؤمن والكافر - والكافر هو الذي لا يرضى بتحكيم كتاب الله في الحياة على الإطلاق ، كما يدل السياق هنا ضمنا وفي موضع آخر من السورة تصريحا - كما أنه ليس من التقية المرخص بها أن يعاون المؤمن الكافر بالعمل الكفري أو الآثم في صورة باسم التقية . فما يجوز هذا الخداع على الله » ؟ . وفي الآية نفسها يقول الألوسي : « والمراد أن لا يراعوا أمورا كانت بينهم في الجاهلية ، بل ينبغي أن يراعوا ما هم عليه الآن مما يقتضيه الإسلام من بغض وحب شرعيين يصح التكليف بهما ، وإنما قيدنا بذلك لما قالوا : إن المحبة لقرابة أو صداقة قديمة أو جديدة خارجة عن الاختيار معفوة ساقطة عن درجة الاعتبار ، وحمل الموالاة على ما يعم الاستعانة بهم في الغزو مما ذهب إليه البعض . ومذهبنا - وعليه الجمهور - أنه يجوز ويرضخ لهم لكن إنما يستعان بهم على قتال المشركين لا البغاة على ما صرحوا به ، وما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لبدر فتبعه رجل مشرك كان ذا جراءة ونجدة . ففرح أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حين رأوه ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : « ارجع فلن أستعين بمشرك » فمنسوخ بأن النبي صلى الله عليه وسلم استعان بيهود بني قينقاع ورضخ لهم واستعان بصفوان بن أمية في هوازن ، وذكر بعضهم جواز الاستعانة بشرط الحاجة والوثوق ، أما بدونهما فلا تجوز . وعلى ذلك يحمل خبر عائشة ، وكذا ما رواه الضحاك عن ابن عباس في سبب النزول - وبه يحصل الجمع بين أدلة المنع وأدلة الجواز - على أن بعض المحققين ذكر أن الاستعانة المنهي عنها إنما هي استعانة الذليل بالعزيز ، وأما إذا كانت من باب استعانة العزيز بالذليل فقد أذن لنا بها ، ومن ذلك اتخاذ الكفار عبيدا وخدما ، ونكاح الكتابيات منهم وهو كلام حسن كما لا يخفى . ومن الناس من استدل بالآية على أنه لا يجوز جعلهم عمالا ولا استخدامهم في أمور الديوان وغيره ، وكذا أدخلوا في الموالاة المنهي عنها السلام والتعظيم والدعاء بالكنية والتوقير بالمجالس ، وفي فتاوى العلامة ابن حجر جواز القيام في المجلس لأهل الذمة وعد ذلك من باب البر والإحسان المأذون به في قوله تعالى :
لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
. ولعل الصحيح أن كل ما عده العرف تعظيما وحسبه المسلمون موالاة