تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 734

مساهمون:

ص٧٣٤
هذا أمر لكل أحد من خاص وعام أن يطيع الله في كتابه ، وأن يطيع رسول الله بمتابعته فمن خالف وأعرض ، ورفض ولم يذعن ، فإنه كافر ، والله لا يحبه ، وإن ادعى وزعم في نفسه أنه محب لله ، ويتقرب إليه ، دل هذا على أن مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطريقة كفر ، وأن متابعته عليه السلام هي الطريق ، وأنه لو كان الأنبياء ، والمرسلون في زمانه ما وسعهم إلا اتباعه ، والدخول في طاعته ، واتباع شريعته .

المعنى الحرفي :

قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ
بطاعة كتابه ،
وَالرَّسُولَ
بطاعته في حياته وطاعة سنته بعد وفاته وبمتابعته في الأقوال والأفعال والأحوال .
فَإِنْ تَوَلَّوْا
أي أعرضوا عن قبول الطاعة
فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ
أي فمن أعرض عن قبول الطاعة فإنه كافر والله لا يحبه .

فوائد حول السياق :

1 - إن الصلة ما بين هاتين الآيتين الأخيرتين ، والمقطع كله ، واضحة . فالله عزّ وجل في بداية المقطع أعلن أن الدين المقبول عنده هو الإسلام ، وهاهنا بين أن هذا الإسلام المقبول عنده هو المتابعة لرسوله ، وطاعة كتابه ، وطاعة رسوله عليه الصلاة والسلام ، وما سوى ذلك كفر ، وليس بإسلام ، وما سوى ذلك غير مقبول عنده . 2 - وما الصلة ما بين هذا المقطع والذي قبله ؟ . رأينا أن المقطع الأول يدور حول أن من آثار ألوهية الله تعالى وقيوميته ، إنزال الكتب ليقوم العدل ، ويقف الناس عند الحدود ، ويهتدوا . وفي هذا المقطع يطالب الخلق بالإسلام له فيما أنزل ، ومتابعة رسوله الذي أرسل ، فهذا المقطع استمرار للمقطع الأول . ومما يشهد على الصلة بين المقطعين ، ما ذكرناه من قبل . قراءة ابن عباس لبداية المقطع الثاني بفتح همزة
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
فيكون الربط على هذه القراءة ما بين هذا المقطع والذي قبله على أشده إذ يكون التقدير : ( شهد الله أنه لا إله إلا هو . . شهد الله أن الدين عند الله الإسلام ) . 3 - كنا ذكرنا أن سورة آل عمران إنما هي تفصيل لما أجمل في مقدمة سورة البقرة ، وكنا سجلنا ملاحظة ، هي : كما أنه في مقدمة سورة البقرة عقبت صفات الكافرين صفات المتقين ، فإن في سورة آل عمران في كل من المقطعين اللذين يشكلان القسم الأول من السورة قد عقب الكلام عن الكافرين الكلام عن المتقين .