تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1190

مساهمون:

ص١١٩٠
الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ
تقييد العمل بالإيمان دليل لأهل السنة والجماعة على أن العمل ليس من الإيمان ، بل علامة عليه ، وكمال فيه .
فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً .
أي : قدر نقير ، والنقير : هو النقرة في ظهر النواة . والضمير في
وَلا يُظْلَمُونَ
يعود لعمال السوء ، وعمال الصالحات جميعا ، وجاز أن يكون ذكره عند أحد الفريقين دليلا على ذكره عند الآخر .
وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ .
أي : أخلص نفسه لله ، وجعلها سالمة له لا يعرف لها ربا ولا معبودا سواه
وَهُوَ مُحْسِنٌ .
أي : يعمل الحسنات مع المراقبة لله
وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً
الحنيف : هو المائل عن الأديان الباطلة إلى الدين الحق . والجواب : أنه لا أحد أحسن دينا ممن اجتمع له الإسلام والإحسان ، والاتباع لملة إبراهيم . كيف لا
وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا .
الخليل في الأصل اللغوي هو الخال ، وهو الذي يخالك ، أي يوافقك في خلالك ، أو يداخلك منزلك ، أو يسد خللك والخلة هنا صفاء مودة ويفهم منها الاختصاص بتخلل الأسرار . وقد اصطفى الله - عزّ وجل - إبراهيم لمقام الخلة عنده . وفائدة ذكر هذه الجملة تأكيد وجوب اتباع ملته وطريقته ، لأن من بلغ من الزلفى عند الله أن اتخذه خليلا ، كان جديرا بأن تتبع ملته وطريقته .
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
ذكر هذا بعد ما سبقه إشارة إلى أن اتخاذ الله إبراهيم خليلا إنما كان لاحتياج الخليل إليه ؛ مكافأة له على عبوديته ، لا لاحتياجه تعالى إليه ، لأنه منزه عن ذلك ، فهو مالك كل شئ
وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً
أي : عالما . قال ابن كثير في تفسيرها : أي علمه الفذ في جميع ذلك ، لا تخفى عليه خافية من عباده ، ولا يعزب عن علمه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر ، ولا تخفى عليه ذرة مما تراءى للناظرين ، وما توارى .

فوائد :

1 - في سبب نزول قوله تعالى :
لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ
قال ابن عباس : تخاصم أهل الأديان ، فقال أهل التوراة : كتابنا خير الكتب ، ونبينا خير الأنبياء ، وقال أهل الإنجيل مثل ذلك ، وقال أهل الإسلام : لا دين إلا الإسلام ، وكتابنا نسخ كل كتاب ، ونبينا خاتم النبيين ، وأمرتم وأمرنا أن نؤمن بكتابكم ونعمل بكتابنا ، فقضى الله بينهم وقال :
لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ
الآية . وخير بين الأديان فقال :
وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ .
قلت فأظهر