تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1188

مساهمون:

ص١١٨٨
الباطلة ، من طول الأعمار وبلوغ الآمال ، ودخول الجنة بلا عمل ، وتحقيق الأهداف بلا أخذ بالأسباب .
وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ .
البتك : القطع . والتبتيك : للتكثير والتكرير . والمعنى ولأحملنهم على أن يقطعوا آذان الأنعام ، كانوا يشقون آذان الناقة إذا ولدت خمسة أبطن وجاء الخامس ذكرا ، وحرموا على أنفسهم الانتفاع بها . قال قتادة والسدي وغيرهما في تفسير التبتيك : يعني تشقيقها وجعلها سمة وعلامة للبحيرة والسائبة والوصيلة ، وسيمر تفسيرها في سورة المائدة .
وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ
من مثل فقء عين الحامي ، وإعفائه عن الركوب ، والخصاء ، وهو مباح في البهائم محظور في بني آدم . والوشم ، والنمص ، والتنمص ، والتفليج للحسن ، وتغيير الشيب بالسواد ، والتحريم والتحليل ، والتخنث ، وتشبه الرجال بالنساء ، والنساء بالرجال . وأهم من ذلك تبديل فطرة الله التي هي دين الإسلام بصرف الناس عنها .
وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ
أي : مجيبا إلى ما دعاه إليه .
فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً .
أي : واضحا ، وأي خسارة أعظم من خسارة الهدى في الدنيا ، وخسارة الآخرة بدخول النار .
يَعِدُهُمْ .
أي : يوسوس إليهم أن لا جنة ولا نار ، ولا بعث ، ولا حساب .
وَيُمَنِّيهِمْ .
أي : يجعلهم يتمنون ما لا ينالون .
وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً .
أي : يريهم الأمر على خلاف ما هو ، وهذا هو الغرور ، رؤية الإنسان نفسه على خلاف ما هو .
أُولئِكَ .
أي : أولياء الشيطان المستجيبون له ،
مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً .
أي : معدلا ومفرا ، أو مندوحة ، أو مصرفا ، أو خلاصا ، أو مناصا . وبعد أن ذكر الله - عزّ وجل - حال أولياء الشيطان ، ذكر حال السعداء ، والأتقياء ، وما لهم من الكرامة التامة .
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
فخالفوا الشيطان ، فلم يتبعوه بالكفر أو بعمل السوء
سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً .
أي : بلا زوال ولا انتقاص
وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا .
أي : هذا وعد من الله ، ووعد الله معلوم حقيقة أنه واقع لا محالة .
وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا .
أي : لا أحد أصدق منه . وفائدة هذه التوكيدات مقابلة مواعيد الشيطان الكاذبة لقرنائه ، بوعد الله الصادق لأوليائه . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته : « إن أصدق الحديث كلام الله ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار » .