تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1192

مساهمون:

ص١١٩٢
والنصوص التي ذكرناها بمناسبتها تفيد أن صاحب الذنب مجازى به فإن كان مسلما ففي الدنيا ، ويحتمل أن يؤخر إلى الآخرة إذا لم يرد الله له السلامة في الآخرة ، وإن كان كافرا فعذابه في الآخرة ، وقد يعجل الله له العقوبة في الدنيا زيادة على الآخرة ، والله - عزّ وجل - يقول في سورة الشورى
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ
قال البيضاوي : « والآية مخصوصة بالمجرمين فإن ما أصاب غيرهم فلأسباب أخر ، منها تعريضه للأجر العظيم بالصبر عليه » أقول : كلام البيضاوي في التخصيص يظهر في حق الرسل عليهم الصلاة والسلام ، فهم معصومون عن الذنب ، فالمصيبة في حقهم رفع درجات ، أما في غير الرسل عليهم الصلاة والسلام فإن الإنسان لا يخلو من ذنب ، وقد يكون ذنبه في تقصيره في حقوق الإسلام ، أو في حقوق الغير قال تعالى :
وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً
فالأمة بمجموعها قد تصاب بسبب قصور بعضها ؛ لأن هناك مسؤولية مشتركة بشكل ما بين بني الإنسان ، أو بين المسلمين بعضهم مع بعض ، فالأصل في المصيبة أن تكون بسبب ذنب ، وهي في حق المسلم رحمة من الله - عزّ وجل - به ، وهي في حق الكافر سخط من الله وعقوبة عاجلة ، وهاهنا قد يلتبس الأمر على كثير من الناس ، وأهل البصيرة يعرفون ويميزون ، ويدركون الحكمة ويسلمون لله فعله ، وإذا أراد عبد السلامة فليقم بحق الله قياما كاملا في أمر نفسه وغيره ، وعندئذ يكون الابتلاء في حقه رفع درجات .
وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ
الإفتاء : تبيين المبهم ، والاستفتاء : السؤال عن حكم الله فيما هو مبهم والمعنى : ويسألونك الإفتاء في النساء
قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ
أي : الله وكتابه القرآن يفتيكم فيهن ، وقوله تعالى :
وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ .
معناه : والمتلو عليكم في القرآن في حق اليتامى يفتيكم فيهن ، وهو إشارة إلى قوله تعالى :
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا . . .
نفهم من هذا أن تلك الآية في أول سورة النساء تفتيكم فيما تسألون عنه ، والله يفتيكم فيما يأتي فيما يحتاج إلى تبيان . ويتامى النساء اللاتي ذكرهن الله من قبل وصفهن هنا
اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ ، وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ .
قالت عائشة : هو الرجل تكون عنده اليتيمة ، هو وليها ووارثها ، فأشركته في ماله حتى في العذق ، فيرغب أن ينكحها ( أي عن أن ينكحها ) ، ويكره أن يزوجها رجلا فيشركه في ماله بما شركته فيعضلها ، فنزلت هذه الآية رواه البخاري
الأساس في التفسير — صفحة 1192 | سعيد حوى