اللَّهِ الْمَصِيرُ .
أي وإلى الله مصيركم ومرجعكم والعذاب معد لديه .
فوائد :
1 - روى الطبراني عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب في هذه الآية من آل عمران :
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .
2 - ما الصلة بين هذه الآيات وما قبلها وما بعدها ؟
أ - بين الله - عزّ وجل - في الآيات السابقة على هذه الآيات كيف أن أهل الكتاب إذا دعوا إلى كتاب الله تولوا ، وأعرضوا ، وسبب التولي والإعراض عدم اعترافهم وتسليمهم لله بأنه المعز ، المذل ، المالك ، القادر ، المغني ، فلو رأوا بقلوبهم لله هذا ، وسلموا ، لم يمنعهم حسد عن قبول الحق أنى كان . ومن ثم أمرنا نحن أن نقر لله بهذا . وكما أمرنا أن نقر لله بهذا ، أمرنا ألا نوالي الكافرين الذين يستكبرون عن اتباع الحق وقبوله .
ب - في الآيات السابقة على هذه الآيات ، وضعنا الله - عزّ وجل - على طريق الاتباع الكامل ، والتسليم الكامل لآيات الله ، والمفاصلة الكاملة لأعداء الله ، والإخبات لله ، وهذا كله يقتضي معرفة كاملة بالله ، بأنه مالك الملك ، المعطي المانع ، المعز المذل ، حتى لا يحرفنا ملك ، أو رزق ، أو عز ، أو ذل لنا أو لغيرنا عن الاستقامة على أمر الله ، وقد نهينا عن موالاة الكافرين بعد ذلك في هذا السياق ، طلبا لجاه ، أو ملك ، أو عز ، أو خوفا من ذل أو فقر . لأن الله عزّ وجل هو الذي يعطي هذا كله . فعلينا أن نستقيم على أمره ونترك له - جل جلاله - أمر تدبير أمورنا .
قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً ، وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ .