تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 730

مساهمون:

ص٧٣٠
مخالفته ، وسطوته وعذابه لمن والى أعداءه وعادى أولياءه . ثم أن إليه المرجع والمنقلب ليجازي كل عامل بعمله .

المعنى الحرفي :

قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ .
أي : قل يا الله ، يا مالك الملك .
تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ ، وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ .
أي : تعطي من تشاء ما قسمت له من الملك وتنزعه ممن تشاء
وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ
بإعطائه الملك والجاه
وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ
بنزع الملك والجاه منه .
بِيَدِكَ الْخَيْرُ
تؤتيه من تشاء ، وتمنعه عمن تشاء
إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .
ولا يقدر على شئ أحد غيرك إلا بإقدارك .
تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ ، وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ
الإيلاج : إدخال الشئ بالشئ ، أي تأخذ من طول هذا فتزيده في قصر هذا فيعتدلان ، ثم تأخذ من هذا في هذا فيتفاوتان ، ثم يعتدلان ، وهكذا في فصول السنة ربيعا وصيفا ، وخريفا وشتاء .
وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ .
أي : تخرج المؤمن من الكافر ، والكافر من المؤمن ، والحياة من الأرض ، وتميت الأحياء .
وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ .
أي : تعطي من شئت من المال ما لا يعده ولا يقدر على إحصائه حتى لا يعرف عدده ومقداره . وإن كان معلوما عند الله تعالى .
لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ
هذا نهي للمؤمنين ، أن يوالوا الكافرين لقرابة أو صداقة ، أو منفعة ، أو رغبة ، أو رهبة . وأفاد قوله :
مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ
بأن للمؤمنين في موالاة بعضهم مندوحة عن موالاة الكافرين ، فلا يؤثرون عليهم .
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ
أي ومن يوال الكفرة فليس من ولاية الله في شئ ، لأن موالاة الولي وموالاة عدوه متنافيان .
إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً
قال ابن كثير : أي إلا من خاف في بعض البلدان والأوقات من شرهم ، فله أن يتقيهم بظاهره لا بباطنه ونيته كما قال البخاري عن أبي الدرداء أنه قال : « إنا لنبش في وجوه أقوام وقلوبنا تلعنهم » وقال البخاري ، قال الحسن : التقية إلى يوم القيامة . وقال النسفي في معنى الاستثناء : « إلا أن تخافوا من جهتهم أمرا يجب اتقاؤه ، أي إلا أن يكون للكافر عليك سلطان فتخافه على نفسك ومالك فحينئذ يجوز لك إظهار الموالاة وإبطان العداوة »
وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ
أي يحذركم نقمته في مخالفته ، وسطوته وعذابه لمن والى أعداءه ، وعادى أولياءه .
وَإِلَى