تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 733

مساهمون:

ص٧٣٣
الله فإذا نظرنا إلى هذا المعنى على ضوء الآية الأولى في المقطع ، وهي قوله تعالى
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
عرفنا أن هاتين الآيتين تطلبان منا أن تكون ظواهرنا وبواطننا مسلمة لله ، ثم هما قد جاءتا بعد النهي عن اتخاذ الكافرين أولياء ، ففيهما تطهير للنفس من أي ولاء قلبي .
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ .

المعنى العام :

هذه الآية الكريمة حاكمة على من ادعى محبة الله - وليس هو على الطريقة المحمدية - فإنه كاذب في دعواه في نفس الأمر ، حتى يتبع الشرع المحمدي ، والدين الإسلامي في جميع أقواله ، وأفعاله . ولذلك بين الله - عزّ وجل - في هذه الآية أن علامة محبة الله اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمن فعل ذلك كافأه الله عزّ وجل عليه بمحبته له ، ومغفرته ذنوبه ، ومن شأن الله - عزّ وجل - أن يغفر لمن يستحق المغفرة ، ويرحم من يستحق الرحمة .

المعنى الحرفي :

قال الحسن البصري وغيره من السلف : زعم قوم أنهم يحبون الله فابتلاهم الله بهذه الآية
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
ا ه . ومحبة العبد لله إيثار طاعته على أي شئ آخر ، ومحبة الله لعبد أن يرضى عنه ، ويحمد فعله . وقد جعل الله عزّ وجل في هذه الآية علامة محبته اتباع رسوله في دينه ، وأقواله ، وأفعاله ، وأحواله ، إلا ما خص منها . فمن ادعى محبة الله ولم يكن مسلما ، ومتابعا فهو كذاب ، يكذبه كتاب الله .
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي
فهذه علامة محبة الله ، ومغفرته . .
يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ .
غفور لمن تابع ، رحيم بمن تابع .

فائدة :

- قال عليه السلام : « من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد » .
قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ .

المعنى العام :