تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 729

مساهمون:

ص٧٢٩
كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ
أي وجوزيت كل نفس جزاء ما عملت
وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
بزيادة في سيئاتهم أو نقصان في حسناتهم .

فائدة :

أنكر الله - عزّ وجل - على من إذا دعي إلى كتاب الله تولى ورفض فههنا إذن تأديب من الله لنا ، أن إذا دعينا إلى كتاب الله أن نقبل ونقبل ثم بين الله - عزّ وجل - علة الرفض ، وهي التصور الخاطئ لموضوع العقاب ، لموضوع اليوم الآخر . إذا أدركنا هذا ، أدركنا الصلة بين هذه المجموعة من الآيات ، وما قبلها ، إذ الجميع مرتبط بالموقف الصحيح من كتاب الله . فإذا أنكر الله عزّ وجل على من يرفض الاحتكام إلى التوراة فكيف بمن يرفض الاحتكام إلى القرآن أعظم كتب الله .

الفقرة الثالثة ونعرضها على مراحل :

قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ . لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ

المعنى العام :

يقول تبارك وتعالى آمرا رسوله صلى الله عليه وسلم أن يكون معظما لربه وشاكرا ومفوضا أمره إليه ومتوكلا عليه ، ومعترفا له بأن الملك كله له يؤتيه من يشاء ، وينزعه ممن يشاء ، ويعز من يشاء ، ويذل من يشاء ، فهو المعطي وهو المانع والمتصرف في خلقه بما يشاء ، والفعال لما يريد ، بيده الخير كله ، وهو القادر على كل شئ . ومن مظاهر قدرته إدخال الليل في النهار والنهار في الليل . فترى هذا يزيد ، وهذا ينقص على منتهى الدقة والكمال . ومن مظاهر قدرته ، رزق من شاء ، كما شاء . ثم نهى تبارك وتعالى عباده المؤمنين أن يوالوا الكافرين ، وأن يتخذوهم أولياء يسرون إليهم بالمودة ، وبين جل جلاله أن من يرتكب نهي الله هذا فقد برئ من الله إلا من خاف في بعض البلدان والأوقات من شرهم ، فله أن يتقيهم بظاهره لا بباطنه وقلبه . ثم حذرنا الله نقمته في
الأساس في التفسير — صفحة 729 | سعيد حوى