تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 728

مساهمون:

ص٧٢٨
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ * ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا : لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ * فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ .

المعنى العام :

في هذا النص إنكار على اليهود والنصارى المتمسكين - فيما يزعمون - بكتابيهم اللذين بأيديهم وهما التوراة والإنجيل ، وإذا دعوا إلى التحاكم إلى ما فيهما من طاعة الله فيما أمرهم به فيهما من اتباع محمد صلى الله عليه وسلم ، تولوا وهم معرضون عنهما ، وهذا في غاية ما يكون من ذمهم وفضحهم بذكرهم بالمخالفة والعناد . ثم بين الله تعالى أنه إنما حملهم وجرأهم على مخالفة الحق افتراؤهم على الله فيما ادعوه لأنفسهم أنهم إنما يعذبون في النار أياما قليلة ، فهذا الذي يثبتهم على دينهم الباطل ، وإنما هو افتراء افتروه ، واختلاق لم ينزل الله به سلطانا ، خدعوا به أنفسهم . ثم هددهم الله عزّ وجل ، وتوعدهم بعد أن افتروا على الله ، وكذبوا رسله ، وقتلوا أنبياءه ، وقتلوا العلماء من قومهم الآمرين بالمعروف ، والناهين عن المنكر . بأنه سائلهم عن ذلك كله ، وحاكم عليهم ، ومجازيهم به إذا جمعهم ليوم لا شك في وقوعه ، فيه توفى كل نفس كسبها دون أن تظلم شيئا .

المعنى الحرفي :

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ
أي حظا من التوراة .
يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ
أي التوراة .
لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ .
وهذا التولي والإعراض عجيب منهم إذ علموا أن الرجوع إلى كتاب الله واجب ، ولكنهم قوم الإعراض حالهم وديدنهم .
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا : لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ
أي ذلك التولي والإعراض بسبب تسهيلهم على أنفسهم أمر العقاب ، وطمعهم في الخروج من النار بعد أيام قلائل من دخولها ، أربعين يوما ، أو سبعة أيام
وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
أي غرهم افتراؤهم على الله . يكذبون على الله ، ثم يصدقون كذبهم .
فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ
أي فكيف يكون حالهم في ذلك الوقت يوم يجمعهم الله يوم القيامة وهو اليوم الذي لا شك فيه .
وَوُفِّيَتْ
الأساس في التفسير — صفحة 728 | سعيد حوى