تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 727

مساهمون:

ص٧٢٧
جميع الخلق الدخول فيه ، وأن على أهله أن يثبتوا عليه . بين هنا ما أعده للرافضين الدخول في هذا الإسلام . الذين يقتلون الأنبياء ، ويقتلون دعاة الحق . وأمر رسوله عليه السلام أن يبشر هؤلاء بالعذاب الأليم ، وبحبوط العمل في الدنيا والآخرة ، وأنهم لا ناصر لهم . وأول ما ينطبق عليهم هذا ، اليهود ، فهم الذين اجتمعت لهم هذه الخصال على أقبح ما يكون ، ويدخل في التهديد كل من كان كذلك . ويفهم من هذه الآيات أن الكفر بآيات الله يرافقه الجرأة على الأنبياء والعلماء ودعاة الحق .

المعنى الحرفي

إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ
أي بحججه ودلائله ، وما خلق ، وما أنزل من البينات
وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ
القسط : العدل ، والعدل هو حكم الله لا غير
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
أي مؤلم :
أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ
أي ضاعت
فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ .
فاستحقوا اللعنة في الدنيا ، والعذاب في الآخرة .
وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ .
ينصرونهم في الدنيا والآخرة من عذاب الله .

فوائد :

1 - قتل الذين يأمرون بالقسط من الناس أثر من آثار الكبر فقد عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم الكبر في الحديث الصحيح فقال : « الكبر بطر الحق وغمط الناس » . وهؤلاء رفضوا الحق وقتلوا أهله ، وهذا منتهى الكبر و « لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر » . 2 - أخرج ابن أبي حاتم عن أبي عبيدة بن الجراح قال : « قلت يا رسول الله : أي الناس أشد عذابا يوم القيامة ؟ قال : رجل قتل نبيا ، أو من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر ، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ ، وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ . . .
الآية ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا عبيدة قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبيا من أول النهار في ساعة واحدة ، فقام مائة وسبعون رجلا من بني إسرائيل فأمروا من قتلهم بالمعروف ، ونهوهم عن المنكر ، فقتلوهم جميعا من آخر النهار من ذلك اليوم فهم الذين ذكر الله عزّ وجل » .