السلام عليكم ورحمة الله يا رسول الله ، فرد عليه ثم جلس ، فقال : عشرون . ثم جاء آخر فقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، فرد عليه ثم جلس ، فقال : ثلاثون » رواه أبو داود والترمذي وغيره .
3 - قال صاحب الهدية العلائية من الحنفية : « ويكره السلام على الفاسق لو معلنا وإلا لا يكره ، كما يكره على عاجز على الرد حقيقة كآكل ، أو شرعا كمصل ، وقارئ ، وذاكر ، وخطيب ، ومن يصغي إليهم ، ومكرر فقه ، ومن يفصل الأحكام بين الناس حالة الدعوى ، وحالة مذاكرة العلم الشرعي ، ومؤذن ومقيم ، ومدرس ، ومن جلس للصلاة والتسبيح ، ومن يلبي ، والأجنبيات الفتيات ، وعلى من يلعب لعبا غير مباح ، ومن يغتاب الناس ، أو يطير الحمام ، والشيخ الممازح ، والكذاب ، واللاغي ، ومن يسب الناس ، أو ينظر وجوه الأجنبيات ، ما لم نعرف توبتهم ، ومن يتمتع مع أهله ، ومكشوف عورة ، ومن هو في حال قضاء البول ، أو التغوط أو ناعس ، أو نائم ، أو في الحمام ، فلا يجب الرد في كل محل لا يشرع فيه السلام ، إلا في الفاسق فينبغي وجوب الرد عليه ولا يجب رد سلام الطفل أو السكران ، أو المجنون ، ولا في قوله « سلام عليكم » « بسكون الميم في سلام » . وقوله سلام الله عليكم دعاء لا تحية . . . يكره إعطاء سائل المسجد إذا تخطى رقاب الناس ، أو مر بين يدي المصلين لأنه إعانة على أذى الناس وإلا لا يكره . . . وإن سلم ثانيا في مجلس واحد لا يجب رد الثاني ، وقال الحنفية : وينوي بالسلام تجديد عهد الإسلام وأن لا ينال المؤمن بأذى في عرضه وماله . وتتمة أحكام السلام نعرضها في كتابنا - الأساس في السنة وفقهها - ولنرجع إلى السياق :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
فله الألوهية وحده .
لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ
هذا قسم منه سبحانه أنه سيجمع الأولين والآخرين في صعيد واحد ، فيجازي كل عامل بعمله ، وأن هذا الجمع لا ريب فيه ، ولا شك . وسمي يوم القيامة بذلك ، لقيام الناس فيه من قبورهم ، أو لقيام الناس للحساب
وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً
هذا استفهام بمعنى النفي ، أي لا أحد أصدق منه في إخباره ، ووعده ، ووعيده ، لاستحالة الكذب عليه ، لأن الكذب : إخبار عن الشئ بخلاف ما هو عليه ، وهو محال في حقه تعالى ، وقد جاء هذا النفي بعد الإخبار عن وحدانيته ، وبعد القسم على جمعه الناس يوم القيامة ، فليلاحظ ، فيا ويح من فاته التوحيد ، وفاته الإيمان باليوم الآخر .