تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1138

مساهمون:

ص١١٣٨
الآية والسياق أن في الآية إشارة نأخذها من السياق وهي : أنه إذا ظهرت بادرة أخلاقية من عدونا فينبغي أن نقابلها بمثلها ، أو بأحسن منها ، والله أعلم .

فوائد :

1 - يستثنى من عموم الآية في الرد بالمثل أو بالأحسن غير المسلم . ففي صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام ، وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه » . وفي الصحيحين عنه عليه الصلاة والسلام « إذا سلم عليكم اليهود فإنما يقول أحدهم : السام عليكم ، فقل : وعليكم » نفهم من هذا أن ابتداء غير المسلم بالسلام في الأصل لا يجوز ، أما الرد فيجب ولكن ب ( وعليكم ) فقط . قال ابن عباس : من سلم عليك من خلق الله فاردد عليه وإن كان مجوسيا ، ذلك بأن الله يقول :
فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها .
واستثنى الحنفية من حالة عدم الجواز في البداءة لغير المسلم في السلام ، حالة ما إذا كان للمسلم حاجة ، فيصح له البداءة بالسلام للذمي ، ( راجع الهدية العلائية ص 260 ) . أقول : يبدو أن الأوزاعي يعتبر أن الأوامر بمنع الابتداء بالسلام للذمي والتضييق عليه في الطريق أوامر يومية يقتضيها ظرف معين ، ولذلك يجيز الابتداء بالسلام للذمي . 2 - روى ابن جرير عن سلمان الفارسي قال : « جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال : السلام عليك يا رسول الله ، فقال : « وعليك السلام ورحمة الله ، ثم جاء آخر فقال : السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله ، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ، ثم جاء آخر فقال : السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته . فقال له : وعليك ، فقال الرجل : يا نبي الله بأبي أنت وأمي ، أتاك فلان وفلان فسلما عليك فرددت عليهما ، أكثر مما رددت علي ، فقال : إنك لم تدع لنا شيئا ، قال الله تعالى :
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها
فرددناها عليك » . قال ابن كثير : وفي هذا الحديث دلالة على أنه لا زيادة في السلام على هذه الصفة ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، إذ لو شرع أكثر من ذلك لزاده رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال النسفي : ويقال : لكل شئ منتهى ، ومنتهى السلام ، وبركاته . وروي من طرق في أكثر من كتاب من كتب الحديث « أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : « السلام عليكم يا رسول الله ، فرد عليه ثم جلس فقال : عشر ، ثم جاء آخر فقال :