تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1136

مساهمون:

ص١١٣٦
لا ينكفان إلا بقتال ، وتحريض على القتال بالخطب والمحاضرات وبالنشرات والرسائل ، والكتب ، ليرتفع عن المؤمنين بأس الكافرين وتنكيلهم .

فوائد :

1 - أخرج ابن أبي حاتم عن أبي إسحاق قال : سألت البراء ابن عازب عن الرجل يلقى المائة من العدو فيقاتل ، فيكون ممن قال الله فيه : ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ؟ قال : قد قال الله لنبيه :
فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ
رواه الإمام أحمد بنفس المعنى مع زيادة ، وإنما ذكرنا هذه الفائدة ليعلم أن الصحابة فهموا أن هذا الأمر للأمة كلها لا لشخص رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده . 2 - من أمثلة تحريضه عليه الصلاة والسلام للمؤمنين على القتال ، قوله عليه الصلاة والسلام يوم بدر : « قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض » ومن ذلك ما رواه البخاري في التحريض على الجهاد المندوب . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من آمن بالله ورسوله ، وأقام الصلاة ، وآتى الزكاة ، وصام رمضان ، كان حقا على الله أن يدخله الجنة ، هاجر في سبيل الله ، أو جلس في أرضه التي ولد فيها » - هذا حيث لا تكون الهجرة واجبة - قالوا : يا رسول الله : أفلا نبشر الناس بذلك فقال : « إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله ، بين كل درجتين كما بين السماء والأرض ، فإذا سألتم الله ، فاسألوه الفردوس فإنه وسط الجنة . وأعلى الجنة ، وفوقه عرش الرحمن ، ومنه تفجر أنهار الجنة » . أقول : هذا في الجهاد المندوب ، أما إذا كان الجهاد فرضا فجزاء تاركه النار إلا أن يشاء الله - عزّ وجل - والآن تأتي ثلاث آيات في مقطع القتال هذا ، لا علاقة لها في الظاهر بموضوع القتال ، ثم تأتي آيات لها علاقة بالقتال ، فما الحكمة في مجىء هذه الآيات ضمن هذا السياق ؟ كنا ذكرنا أكثر من مرة أن من مظاهر حكمة الله في القرآن ، ومن مظاهر الإعجاز ، أنك تفهم من النص شيئا ، ومن سياقه القريب شيئا ، ومن سياقه العام شيئا ، وأن هذا كله يكمل بعضه بعضا ، وهذا يسبب توالدا في المعاني القرآنية فلا تتناهى ، فالآيات الثلاث هنا مرتبطة بمعاني القتال كما سنرى ، وهي تعطي معاني مقصودة بذاتها
مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً
الشفاعة الحسنة هي : ما كانت في دفع شر ، أو جلب نفع مع جوازها شرعا
يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها .
أي : من ثوابها ، والمعنى : أن من يسعى في أمر فيترتب