تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1142

مساهمون:

ص١١٤٢
قبلها ، بين الله - عزّ وجل - الحكم الأصلي في المنافقين ، وهو القتل ، وعدم إعطائهم النصرة ، وعدم قبولها منهم حتى يكونوا مؤمنين حقا ، علما وعملا . وبعد أن ذكر الله - عزّ وجل - الحكم الأصلي في المنافقين ، ذكر صورا تدخل تحت هذا الحكم . وصورا مستثناة من هذا الحكم . فذكر من يستثنى من هذا الحكم في الآية اللاحقة وذكر من يدخل تحت هذا الحكم في الآية التي تليها .
إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ .
هذه أول الصور المستثناة من حكم القتل . صورة من لجأ وتميز إلى قوم بينهم وبينكم مهادنة ، أو عقد . فإن حكمهم ، كحكمهم . كما حدث يوم الحديبية . إذ كان من جملة بنود الصلح ، أن من أحب أن يدخل في صلح قريش ، وعهدهم دخل ومن أحب أن يدخل في صلح محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه دخل . فيكون المعنى بعد فهم هذه الصورة المستثناة : فاقتلوهم ، إلا من اتصل بقوم بينكم وبينهم ميثاق . أي : إلا الذين ينتهون إلى قوم بينكم وبينهم عهد ، أو يتصلون بهم . وهناك مثال يذكره النسفي من السيرة على هذا : أن هلال بن عويمر الأسلمي ، وادع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل خروجه إلى مكة ، على ألا يعينه ، ولا يعين عليه ، وعلى أن من وصل إلى هلال ، والتجأ إليه ، فله من الجوار مثل الذي لهلال . » والصورة الثانية من الصور المستثناة من الأمر بالقتل :
أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ .
الحصر : الضيق ، والانقباض . والمعنى : واقتلوهم إلا من كان ممسكا عن قتالكم ، أو قتال قومه ، بسبب ضيق نفسه عن هذا ، وهذا . فهؤلاء قوم آخرون ، مستثنون من الأمر بالقتال . وهم الذين تضيق صدورهم أن يقاتلوا المسلمين . ولا يستريحوا أن يقاتلوا قومهم معكم . بل هم لا لكم ولا عليكم ، وضرب ابن كثير مثالا لهؤلاء فقال : وهؤلاء كالجماعة الذين خرجوا يوم بدر من بني هاشم مع المشركين . فحضروا القتال وهم كارهون ، كالعباس ، ونحوه . ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل العباس ، وأمر بأسره . وهناك مثال آخر ينطبق على هذه الحالة . وقد ذكره ابن كثير كنموذج للحالة الأولى . ونراه لهذه الحالة . وهذا هو المثال : أخرج ابن أبي حاتم أن سراقة بن مالك المدلجي قال : لما ظهر النبي صلى الله عليه وسلم على أهل بدر ، وأحد . وأسلم من حولهم . قال سراقة بلغني أنه يريد أن يبعث خالد بن الوليد إلى قومي ، بني مدلج . فأتيته ، فقلت : أنشدك النعمة ، فقالوا : صه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم « دعوه . ما تريد ؟ » . قال : بلغني أنك تريد أن تبعث إلى قومي ، وأنا أريد أن توادعهم ، فإن أسلم قومك أسلموا ودخلوا في
الأساس في التفسير — صفحة 1142 | سعيد حوى