تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1137

مساهمون:

ص١١٣٧
عليه خير كان له نصيب من ذلك الخير ، وقد ثبت في الصحيح عنه ( عليه الصلاة السلام ) أنه قال : « اشفعوا تؤجروا ، ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء » . قال مجاهد ابن حبير : نزلت هذه الآية في شفاعات الناس بعضهم لبعض .
وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً .
الشفاعة السيئة : ما كانت في جلب ضر ، أو دفع نفع ، أو كانت غير جائزة شرعا .
يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها .
أي : يكن عليه نصيب من إثمها
وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً .
أي : مقتدرا من أقات على الشئ : اقتدر عليه ، أو حفيظا من القوت ، لأنه يمسك النفس ، والحفيظ : شهيد وحسيب . فما محل هذه الآية في السياق ؟ قال النسفي : قال ابن عباس - أي في هذه الآية - ما لها مفسر غيري . معناه : من أمر بالتوحيد وقاتل أهل الكفر « أي : فقد شفع شفاعة حسنة » . وإنما نقلنا كلام ابن عباس هذا ليعلم أن من المفسرين من فهم هذه الآية على ضوء السياق . وعلى هذا فإن ابن عباس يفهم أن الشفاعة الحسنة هي القتال في سبيل الله ، وذلك لأنها وحدها تنقذ المستضعفين وأمثالهم . وأن الشفاعة السيئة هي القتال في سبيل الشيطان ؛ لما يترتب عليه من ظلم لأهل الإيمان . ويمكن أن نفهم الصلة بين هذه الآية وما قبلها من حيث إن القتال يترتب عليه أسر ، أو سجن ، أو مصائب لأهل الإيمان ، أو لأهليهم ، فجاءت الآية تحض من يستطيع الشفاعة أن يشفع .
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها .
أي : إذا سلم عليكم المسلم فردوا عليه أفضل مما سلم ، أو ردوا عليه بمثل ما سلم ، فالزيادة مندوبة ، والمماثلة مفروضة . وفسرت التحية بالسلام لأنها هي التحية في ديننا في الدنيا وفي الآخرة .
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً .
أي : يحاسب على كل شئ من التحية وغيرها . والآن ، ما الصلة بين هذه الآية وسياقها ؟ يقول صاحب الظلال : لعل المراد منها أن يشار إلى قاعدة الإسلام الأساسية : السلام . . فالإسلام دين السلام وهو لا يقاتل إلا لإقرار السلام في الأرض بمعناه الواسع الشامل ، السلام الناشئ عن استقامة الفطرة على منهج الله » . ومما يمكن أن يقال عن الصلة : الإسلام أمرنا أن نعامل بعضنا البعض بمكارم الأخلاق ، ومن ذلك إفشاء السلام لما يترتب على ذلك من محبة . قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي رواه أبو داود « والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا ، أفلا أدلكم على أمر إذا فعلتموه تحاببتم ، أفشوا السلام بينكم » . ووجود المحبة داخل المجتمع الإسلامي شرط أساسي لإمكانية القتال ، ومن مظاهر الصلة بين هذه