تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1135

مساهمون:

ص١١٣٥
عباس في تفسيرها : لاتبعتم الشيطان كلكم ، لأن القليل في اللغة يطلق على العدم . فائدة : في الحديث المتفق عليه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلق نساءه ، فجاء من منزله حتى دخل المسجد ، فوجد الناس يقولون ذلك ، فلم يصبر حتى استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم ، فاستفهمه أطلقت نساءك ؟ فقال : لا . فقلت : الله أكبر . وذكر الحديث بطوله . وعن مسلم : فقلت أطلقتهن ؟ فقال : لا . فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي ، لم يطلق الرسول صلى الله عليه وسلم نساءه ، فنزلت هذه الآية
وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ ، وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ . . .
فكنت أنا استنبطت ذلك الأمر . نفهم من هذا أن الاستنباط ، ورد الأمر إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وإلى أولي الأمر ليس خاصا في قضايا القتال التي فهمناها من خلال السياق . وإذا لاحظنا أن أولي الأمر في المقطع السابق فسرت بالعلماء على أحد أوجه التفسير ندرك وجاهة من يدخل في هذه الآية قضية الاجتهاد الذي هو استنباط الأحكام لما يجد ، وقضية المجتهدين الذين أهلتهم ملكاتهم وعلمهم وتقواهم لاستنباط الأحكام . وبعد أن أمر الله - عزّ وجل - في هذا المقطع أمرا عاما للمؤمنين جميعا أن يقاتلوا على طريقة حرب العصابات ، أو على طريقة الحرب النظامية ، أو على حسب مقتضيات الجهاد ، وعاب على المتباطئين والمثبطين ، وعالج مرض الراغبين في تأخير القتال ، وربى المسلمين على الطاعة والصمت ، والكتمان ، يصدر الآن أمرا لكل فرد على حدة من خلال الأمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقاتل ، وأن يحرض المسلمين على القتال ، مبينا أن بأس الكافرين لا ينكف إلا بذلك ، قال :
فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ .
أي : لا تكلف غير نفسك وحدها أن تقدمها إلى الجهاد ، فإن الله تعالى ناصرك لا الجنود . والمعنى : وإن أفردوك وتركوك وحدك ، فقاتل .
وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ .
أي : حضهم على القتال ورغبهم فيه ، وشجعهم عليه
عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا .
أي : عسى الله بتحريضك على القتال ، وقتالك ، أن يكف بطش الذين كفروا وشدتهم ، وعسى كلمة مطمعة ، غير أن إطماع الكريم أعود من إنجاز اللئيم
وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً
من الكافرين
وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا
أي : وأشد تعذيبا ، يفهم من ذلك : أن بأس الكافرين شديد ، وتنكيلهم بالمؤمنين شديد ، ولكن بأس الله وتنكيله أشد . وقد دلت الآية أن بأس الكافرين الشديد ، وتنكيلهم الشديد بالمؤمنين ،
الأساس في التفسير — صفحة 1135 | سعيد حوى