تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1133

مساهمون:

ص١١٣٣
وما يؤول إليه في عاقبته . ثم استعمل في كل تأمل . والتفكر : تصرف القلب بالنظر في الدلائل ثم قال تعالى :
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ
كما يزعم الكفرة
لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً .
أي : لوجدوا فيه تناقضا كبيرا في معانيه ، بينما نجد معانيه يكمل بعضها بعضا في التوحيد ، والتحليل والتحريم ، والتربية والإخبار . أو المعنى : لوجدوا فيه تفاوتا من حيث البلاغة ، فكان بعضه بالغا حد الإعجاز ، وبعضه قاصرا عنه يمكن معارضته ، أو لوجدوا فيه تفاوتا كثيرا من حيث المعاني ، فكان بعضه إخبارا بغيب قد وافق المخبر عنه ، وبعضه إخبارا مخالفا للمخبر عنه ، وبعضه دالا على معنى فاسد غير ملتئم ، أو هذا كله . وفي كتابنا - الرسول صلى الله عليه وسلم - في بحث المعجزة القرآنية ذكرنا شيئا عن هذا ، فليراجع .

فائدة :

استدل علماؤنا بهذه الآية فردوا على بعض الطوائف التي تقول : إن القرآن لا يفهم معناه إلا بتفسير الرسول صلى الله عليه وسلم والإمام ، واستدلوا بها على صحة القياس . أما هي في سياقها فإنها تشير إلى مظهر من مظاهر الإعجاز في القرآن الذي يقطع شك الشاكين ، ويزيل تردد المترددين في أمر طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم . وقد ذكرنا من قبل أن تدبر القرآن هو الطريق لتربية الأمة الإسلامية على الطاعة والانضباط . ثم ذكر الله - عزّ وجل - قضية أخرى مهمة في موضوع الحرب والقتال ، لها علاقة بحرب الإشاعات ، والحرب النفسية ، تحدث عنها ، ووضع علاجها . فالله - عزّ وجل - يريد من هذه الأمة أن تكون لديها مناعة ضد الحرب النفسية وضد حرب الإشاعات
وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ .
الإذاعة : الإفشاء والنشر ، والأمن : السلامة والسلم ، والخوف : الخلل ، أو الخطر ، أو الهزيمة ، أو الإصابة . والمراد أن هناك ناسا إذا بلغهم الخبر عن سرايا المسلمين وجيوشهم ، كانوا يشيعونه ويذيعونه ، فيترتب على ذلك خلل في المجتمع الإسلامي ، ولذلك فقد ربى الرسول صلى الله عليه وسلم المسلمين على التثبت ، ففي الصحيحين « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن قيل وقال » أي الحديث عما يقول الناس من غير تثبت ولا تدبر ، وفي الصحيح : « من حدث بحديث ، وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين » ، وفي سنن أبي داود « بئس مطية الرجل زعموا » . وهاهنا في الآية ، بعد أن أنكر الله - عزّ وجل - على من يروج الإشاعات في المجتمع