لك وعليك ، فهذا مذهب علي رضي الله عنه . وقد رأينا أن كون الحكمين لهما حق التفريق أو لا ؟ قولان للعلماء .
وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً ، وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَبِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا فَخُوراً . الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً . وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً . وَما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً .
بعد أن وضع الله الأمور مواضعها في قضايا المال ، والنفس ، والمرأة . أمر بعبادته ، والإحسان إلى خلقه ، والإنفاق في سبيله مبينا علة البخل .
المعنى العام :
يأمر تبارك وتعالى بعبادته وحده ، لا شريك له . فإنه هو الخالق الرازق المنعم ، المتفضل على خلقه ، فهو المستحق أن يوحدوه ، ولا يشركوا به شيئا من مخلوقاته . ثم أوصى بالإحسان إلى الوالدين . فإن الله سبحانه وتعالى جعلهما سببا لخروجك من العدم إلى الوجود . وكثيرا ما يقرن الله سبحانه بين عبادته ، والإحسان إلى الوالدين . ثم عطف على الإحسان إليهما ، الإحسان إلى القرابات من الرجال والنساء ، ثم عطف على ذلك الإحسان إلى اليتامى ، وذلك لأنهم فقدوا من يقوم بمصالحهم ، ومن ينفق عليهم . فأمر الله بالإحسان إليهم ، والحنو عليهم ، ثم عطف على الإحسان إلى ما سبق ، الإحسان إلى المساكين ، وهم المحاويج من ذوي الحاجات الذين لا يجدون من يقوم بكفاياتهم . فأمر الله سبحانه بمساعدتهم ، بما تتم به كفايتهم ، وتزول ضرورتهم .
ثم أمر بالإحسان إلى الجار ذي القربى ، والجار القريب ، والصاحب في العمل ، والصاحب في البيت ، والصاحب في السفر ، ثم أمر بالإحسان إلى ابن السبيل . وهو الضيف ، أو الذي يمر عليك في سفر . ثم بين الله - عزّ وجل - بعد أن أمر بعبادته ، والإحسان إلى خلقه ، أنه تعالى لا يحب من كان مختالا في نفسه ، متكبرا فخورا على