تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1055

مساهمون:

ص١٠٥٥
يوكلهما الزوجان ، واختلفوا هل ينفذ قولهما في التفرقة ؟ ثم حكى عن الجمهور ، أنه ينفذ قولهما فيها أيضا من غير توكيل . قال إبراهيم النخعي : إن شاء الحكمان أن يفرقا بينهما بطلقة ، أو بطلقتين ، أو ثلاث ، فعلا . وهو رواية عن مالك . ومذهب الحنفية : أن لهما الجمع لا التفريق . وسبب الاختلاف يعود إلى أن الحكمين ، هل هما منصوبان من جهة الحاكم ، فيحكمان ، وإن لم يرض الزوجان . أو هما وكيلان من جهة الزوجين ؟ . على قولين . والجمهور على الأول . وهو الجديد من مذهب الشافعي .
إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما .
الضمير في يريدا ، للحكمين . وقيل للزوجين . والضمير في بينهما ، للزوجين ، وقيل للحكمين . والمعنى على الأول : إن قصد الحكمان إصلاح ذات البين وكانت نيتهما صحيحة ، بورك في وساطتهما ، وأوقع الله بحسن سعيهما بين الزوجين الألفة والوفاق ، وألقى في نفوسهما المودة والاتفاق . وإذا اعتبرنا الضميرين للحكمين ، يكون المعنى : إن قصدا إصلاح ذات البين والنصيحة للزوجين ، يوفق الله بينهما ، فيتفقان على الكلمة الواحدة ، ويتساندان في طلب الوفاق حتى يتم المراد ، وإن اعتبرنا الضميرين للزوجين ، كان المعنى : إن يريدا إصلاح ما بينهما ، وطلبا الخير ، وأن يزول عنهما الشقاق ، يلق الله بينهما الألفة ، ويبدلهما بالشقاق الوفاق ، وبالبغضاء ، المودة .
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً
عليما بإرادة الحكمين ، خبيرا بالظالم من الزوجين .

فوائد :

1 - إن تجار السياسة في كثير من بلدان العالم يتاجرون في الأغلب في قضيتين : القضية الأولى : قضية الأموال . والقضية الثانية : قضية النساء . فباسم إعادة توزيع الملكية ، أو إلغائها . وباسم حرية المرأة ومساواتها : يضلون ويضلون ، مستغلين الجهل ، أو الفسوق ، أو عقدة النقص ، أو مستثيرين الحقد . وفي هذا المقطع وضع للأمور في نصابها الصحيح . المال مال الله ، لا يؤكل إلا بطريق مشروع . والرجال قوامون على النساء . ولا يصح للرجال أن يتمنوا ما أنعم الله به على بعضهم . ولا يصح للنساء أن يتمنين ما للرجال . 2 - روى البخاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله : « لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة » . وبعض أصحاب النظر القاصر ، يستشكلون هذا خاصة في عصرنا الذي وصل فيه إلى رئاسة كثير من الدول ، نساء . وكان لهن وزنهن . والجواب : أن العبرة