الكبير وليهن ، وهو منتقم ممن ظلمهن ، وبغى عليهن .
وبعد أن بين علاج حالة ما إذا كان النفور والنشوز من الزوجة ، ذكر حالة ما إذا كان النفور من الزوجين وعلاجه ، فإذا وقع الشقاق بين الزوجين ، أسكنهما الحاكم إلى جنب ثقة ، ينظر في أمرهما ، ويمنع الظالم منهما من الظلم . فإن تفاقم أمرهما ، وطالت خصومتهما ، بعث الحاكم ثقة من أهل المرأة ، وثقة من قوم الرجل ليجتمعا ، فينظرا في أمرهما ، ويفعلا ما فيه المصلحة مما يريانه من التفريق - على خلاف بين الفقهاء في كونه للحكمين - أو التوفيق على إجماع . وندب الشارع إلى التوفيق . والله عزّ وجل عليم بالنيات ، والإرادات ، خبير بالظلم من صاحبه .
المعنى الحرفي :
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ .
أي : الرجال يقومون على النساء آمرين ، ناهين ، كما يقوم الولاة على الرعايا . وسموا قواما لذلك .
بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ .
أي : هذه القوامة والسيطرة بسبب تفضيل الله بعضهم ، وهم الرجال ، على بعض ، وهم النساء ، بالعقل ، والحزم ، والرأي ، والقوة ، ونوع العواطف المؤهلة للقوامة ، والغزو ، وكمال الصوم ، والصلاة ، والنبوة ، والخلافة ، والإمامة ، والأذان ، والخطبة ، والجماعة ، والجمعة ، والشهادة في الحدود ، والقصاص ، وتضعيف الميراث ، والتعصيب فيه ، وملك النكاح ، والطلاق . وإليهم الانتساب ، وهم أصحاب اللحى ، والعمائم .
إن الخصائص والصفات التي فضل الله بها الرجل على المرأة كأثر عن اختلاف الجسم والوظيفة ، والتي ترتب عليها اختلاف في الأحكام هي سبب القوامة الأول . والسبب الثاني
وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ .
أي : وبسبب أن المهر والنفقة عليهم ، وفيه دليل وجوب نفقتهن عليهم .
فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ .
أي : فالصالحات من النساء ، مطيعات لأزواجهن ، قائمات بما عليهن لهم .
حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ .
أي : حافظات لواجب الغيب . أي : حافظات لغيبة أزواجهن . أي : إذا كان الأزواج غير شاهدين لهن ، حفظن ما يجب عليهن حفظه في حال الغيبة ، من الفروج ، والبيوت ، والأموال .
ويدخل في ذلك حفظهن لأسرار أزواجهن في غيبتهم .
بِما حَفِظَ اللَّهُ .
أي :