تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1054

مساهمون:

ص١٠٥٤
حفظهن للغيب ، بسبب حفظ الله إياهن ، وعصمتهن وتوفيقهن لحفظ الغيب ، حيث صيرهن كذلك .
وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ .
أي : واللاتي تخافون عصيانهن ، وترفعهن عن طاعة الأزواج .
فَعِظُوهُنَّ .
هذا أول الدواء . أي : فخوفوهن عقوبة الله تعالى . والعظة ، كلام يلين القلوب القاسية ، ويرغب الطبائع النافرة .
وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ .
هذا ثاني الدواء ، وهو الهجر في المضجع ، أي المرقد . أي : لا تدخلوهن تحت اللحف ، وهو كناية عن الجماع ، أو هو أن يوليها ظهره في المضجع ، إذ لم يأمر الله تعالى بهجرانهن عن المضاجع ، بل قال : في المضاجع . فالهجر إذن يبقى داخل البيت ، وفي الفراش .
وَاضْرِبُوهُنَّ .
هذا ثالث الدواء . أمر بالضرب ، وقيدت السنة هذا الضرب بأن يكون غير مبرح ، أي غير مؤثر . أي : ضربا رفيقا ، لا يكسر فيها عضوا ولا يترك أثرا . أمر بوعظهن ، ثم بهجرانهن في المضاجع ، ثم بالضرب إن لم ينجح فيهن الوعظ والهجران .
فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا .
أي : فإن أعطين الطاعة ، فلا تطلبوا لهن سبيلا لتتعرضوا لهن بالأذى . أي : فإن أطعنكم فأزيلوا عنهن التعرض بالأذى
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً :
تذكير الله إيانا بصفتي العلو والعظمة في هذا المقام يفيد : أيها المؤمنون إن علت أيديكم عليهن فاعلموا أن قدرة الله عليكم أعظم من قدرتكم عليهن ، فاجتنبوا ظلمهن . أو : أيها المؤمنون إنكم تعصون الله على علو شأنه ، وكبرياء سلطانه ، ثم تتوبون ، فيتوب عليكم . فعليكم بالعفو عمن يجني عليكم إذا رجع .
وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما .
الخطاب لولاة المسلمين ، وقضاتهم . والشقاق : العداوة والخلاف ، والضمير للزوجين ، ولم يجر ذكرهما لجري ذكر ما يدل عليهما ، وهو الرجال والنساء . فصار المعنى : وإن خفتم أيها الولاة ، والقضاة شقاقا بين زوجين
فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها .
أي : فابعثوا من أهله رجلا يصلح للحكومة والإصلاح بينهما ، وابعثوا من أهلها رجلا كذلك . وإنما كان بعث الحكمين من أهلهما ، لأن الأقارب أعرف ببواطن الأحوال وأطلب للصلاح ، ونفوس الزوجين أسكن إليهم ، فيبرزان ما في ضمائرهما من الحب والبغض وإرادة الصحبة والفرقة . وما هي حدود صلاحية الحكمين ؟ هل التوفيق فقط ، أو التوفيق والتفريق . وإذا كان لهما التفريق ، فما حدوده ؟ قال الشيخ أبو عمر بن عبد البر : وأجمع العلماء على أن الحكمين ، إذا اختلف قولهما ، فلا عبرة بقول الآخر . وأجمعوا على أن قولهما نافذ في الجمع ، وإن لم
الأساس في التفسير — صفحة 1054 | سعيد حوى