تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1051

مساهمون:

ص١٠٥١
وقد اختلف الناس كثيرا في تفسير الكبائر ، وعدها ، وحدها ، وكونها ذكرت في الحديث السابق سبعا لا يفيد الحصر ، لأن لفظ الكبيرة قد ورد في أحاديث أخرى . وورد فيها غير السبع ، فذكرت شهادة الزور على أنها من أكبر الكبائر ، وذكر من الكبائر ، اليأس من روح الله ، والقنوط من رحمة الله - عزّ وجل - والأمن من مكر الله ، وذكر التعرب بعد الهجرة . وذكر عمر رضي الله عنه في إحدى رسائله ، أن من الكبائر ، الجمع بين الصلاتين ، والنهبة ، وذكر في بعض الأحاديث ، أن من أكبر الكبائر استطالة الرجل في عرض رجل مسلم بغير حق . ومن الكبائر السبتان بالسبة . وذكر في بعض الأحاديث ، أن من الكبائر عقوق الوالدين ، واليمين الغموس . وقد ألفت كتب في الكبائر ، وحدها ، وعدها . فلتراجع . ومما يدل على أن الكبائر كثيرة ، وهي أكثر مما ذكر في الحديث الأول : أنه لا يشك أحد في أن الزنا ، والسرقة كبيرتان . ولم تدخلا في الحديث . ولذلك قال ابن عباس : ( هن إلى السبعين أدنى منهن إلى سبع ) . وقال مرة : ( هن إلى سبعمائة أقرب منها إلى سبع . غير أنه لا كبيرة مع استغفار ، ولا صغيرة مع إصرار ) وإنا نسأل الله توبته ، وإنا لنرجوا شفاعة رسولنا صلى الله عليه وسلم كما ورد في الحديث الصحيح : « شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي » . رواه عبد الرزاق . وفي الصحيح شاهد لمعناه . وهو قوله صلى الله عليه وسلم بعد ذكر الشفاعة : « أترونها للمؤمنين المتقين ؟ . لا . ولكنها للخاطئين المتلوثين » . 7 - عن مجاهد قال : قالت أم سلمة : يا رسول الله لا نقاتل فنستشهد ، ولا نقطع الميراث ؟ . فنزلت الآية . أي قوله تعالى :
وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ . . . .
وقال السدي في الآية : قال الرجال إنا نريد أن يكون لنا من الأجر الضعف على أجر النساء كما لنا في السهام سهمان . وقالت النساء : إنا نريد أن يكون لنا أجر مثل أجر الشهداء . فإنا لا نستطيع أن نقاتل . ولو كتب علينا القتال لقاتلنا . فأبى الله ذلك . ولكن قال لهم : سلوني من فضلي . . . وقال ابن عباس في الآية : ولا يتمنى الرجل ، فيقول : ليت لو أن لي مال فلان ، وأهله . فنهى الله عن ذلك . ولكن يسأل الله من فضله . 8 - بمناسبة قوله تعالى :
وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ .
روى ابن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : « سلوا الله من فضله . فإن الله يحب أن يسأل ، وإن أفضل العبادة ،