تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 970

مساهمون:

ص٩٧٠
10 - قال الحسن البصري في تفسير قوله تعالى :
اصْبِرُوا وَصابِرُوا
أمروا أن يصبروا على دينهم الذي ارتضاه الله لهم ، وهو الإسلام ، فلا يدعوه لسراء ولا لضراء ، ولا لرخاء ، حتى يموتوا مسلمين ، وأن يصابروا الأعداء الذين يكتمون دينهم . وأما المرابطة : فهي المداومة في مكان العبادة ، لأنها رباط ضد الشيطان ، وكذلك المرابطة على الثغور حماية لأهل الإسلام ضد أعداء الله . والمسلم إما أن يكون في مثل هذا ، أو في مثل هذا . في الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم « ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا ، ويرفع به الدرجات ، إسباغ الوضوء على المكاره ، وكثرة الخطا إلى المساجد ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة ، فذلكم الرباط ، فذلكم الرباط ، فذلكم الرباط » رواه مسلم . وفي الحديث الصحيح الذي رواه البخاري قال عليه السلام « رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها » . وروى مسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه ، وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله ، وأجري عليه رزقه ، وأمن الفتان » والمرابطة هاهنا ، مرابطة الغزو في نحور العدو ، وحفظ ثغور الإسلام ، وصيانتها عن دخول الأعداء إلى حوزة بلاد المسلمين ، وقد وردت فيه آثار كثيرة غير ما مر ومن ذلك ما أخرجه ابن ماجة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « من مات مرابطا في سبيل الله أجري عليه عمله الصالح الذي كان يعمله ، وأجري عليه رزقه ، وأمن الفتان ، وبعثه الله يوم القيامة آمنا من الفزع الأكبر » . ومن ذلك ما رواه الترمذي عن عثمان قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل » وفي رواية ابن ماجة « من رابط ليلة في سبيل الله ، كانت كألف ليلة قيامها وصيامها » وقال عليه السلام لرجل حرسهم ليلة حنين ، « هل نزلت الليلة ؟ قال : لا إلا مصليا أو قاضي حاجة ، فقال له : أوجبت فلا عليك أن لا تعمل بعدها » رواه النسائي وروى الترمذي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسناد حسن غريب : « عينان لا تمسهما النار عين بكت من خشية