تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 971

مساهمون:

ص٩٧١
الله ، وعين باتت تحرس في سبيل الله » وروى البخاري في صحيحه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « تعس عبد الدينار ، وعبد الدرهم وعبد الخميصة ، إن أعطي رضي ، وإن لم يعط سخط ، تعس وانتكس ، وإذا شيك فلا انتقش ، طوبى لعبد أخذ بعنان فرسه في سبيل الله ، أشعث رأسه مغبرة قدماه ، إن كان في الحراسة ، كان في الحراسة ، وإن كان في الساقة ، كان في الساقة ، إن استأذن لم يؤذن له ، وإن شفع لم يشفع » .

كلمة في القسم الخامس

التربية من خلال التنبيه على الخطأ سمة من سمات القرآن ، ومن سمات التربية النبوية ، فليس هناك خطأ يسكت عنه ، ولكن لإصلاح الخطأ أسلوبه ، فخطأ الجماعة ، وخطأ الأفراد ، كل ذلك كان يعالج بالأساليب المناسبة . ولقد كان جيل الصحابة ، أعظم جيل رباني عرفه هذا العالم ، إذ لم يكن الخطأ الجماعي يتكرر مرتين ، ومن ثم نجد في القرآن دروس الحياة اليومية ، فقد سجل القرآن كثيرا من وقائع الأحداث في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، والحادثة التي تسجل تؤخذ دروسها ضمن سياق السورة ومضمونها ، وضمن السياق القرآني العام . نقول هذا بمناسبة الكلام عن غزوة بدر ، أو غزوة أحد ، أو غزوة حمراء الأسد التي تعرضت لها سورة آل عمران . لقد تعرضت السورة لصور من هذه الغزوات ، وأعطت دروسها ، ولكن ضمن السياق الخاص لسورة آل عمران ، والسياق القرآني العام . فمثلا بدأ القسم الخامس بثلاث آيات فيها وعود من الله - عزّ وجل :
بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ
سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ
وفي هذا السياق تأتي صور من أحد :
وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ . . . .
فالآيات تأتي توكيدا لصدق موعود الله ، ولكنها تبين من خلال سياقها أن هذه الوعود مشروطة بشروط نفهمها من خلال السياق ، وذلك من رحمة الله - عزّ وجل - إذ أعطى الوعد صريحا ، وعرفنا على الشروط ضمنا ، فلنضع في حسابنا هذه النقطة ونحن نحاول فهم السياق . ونلاحظ بشكل عام أن القسم الخامس بدأ بقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ .
وانتهى بقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
بدأ