تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 973

مساهمون:

ص٩٧٣
مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ
في خاتمة السورة ، وهي تفصيل لقوله تعالى :
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ
في المقدمة . وجاء حوار طويل مع أهل الكتاب ، وذلك مرتبط بقوله تعالى في مقدمة البقرة .
وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ .
ولقد جاءت سورة آل عمران تفصل في مقدمة سورة البقرة ، وامتدادات معانيها الأكثر لصوقا بمضمونها المباشر . فكان محلها بالنسبة لسورة البقرة أنها وإياها الزهراوان المضيئتان للإنسان الطريق ، فمن لم يعرف سورة البقرة وآل عمران فإنه يفوته علم كثير ، وفهم غزير . - لقد اقتضى السياق الخاص لسورة البقرة أن يكون ترتيب معانيها على ما هو عليه ، ولكن المقدمة تحتاج معانيها إلى بيان ، وتفصيل خاص ، ومن ثم جاءت سورة آل عمران لتشد المعاني المبثوثة في سورة البقرة ، مما يحتاجه تفصيل مقدمتها إلى معاني المقدمة وتكون سورة آل عمران هي التفصيل والعرض لذلك كله . - اقتضت حكمة الله أن يجعل الكلام عن حياة الله وقيوميته بين آيات الإنفاق في سورة البقرة . وجاء الكلام عن الاهتداء بالقرآن لحكمة في مقدمة سورة البقرة . وجاءت سورة آل عمران لتبين أن مقتضى اتصاف الله - عزّ وجل - بالقيومية ، أن ينزل الكتاب . وهكذا فصلت المعاني المرتبطة بمقدمة سورة البقرة ، وربطت ببعضها ، وأعطيت مداها في سورة آل عمران ضمن سياق خاص فمثلا : - قرر النسخ في سورة البقرة ولم يأتنا مثال عليه ، وجاء عليه مثال في سورة آل عمران . - بعد أن ذكر الله عزّ وجل آياته في الكون
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ . . .
في سورة البقرة قال إن في ذلك
لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
وفي سورة آل عمران جاء التفصيل فيمن هم أصحاب العقول :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ . الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ . . . .
- وفي الكلام عن بني إسرائيل في سورة البقرة عرفنا أن أهل الكتاب نسبوا لله
الأساس في التفسير — صفحة 973 | سعيد حوى