تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 967

مساهمون:

ص٩٦٧
أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ
من التوراة ، والإنجيل ، والزبور
خاشِعِينَ لِلَّهِ
أي : مطيعين خاضعين متذللين
لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا
أي : لا يكتمون ما يعلمون من مثل صفة محمد صلى الله عليه وسلم في كتبهم ، والتبشير ببعثته ، ورسالته ، كما يفعل من منعه الكبر من الأحبار ، والرهبان ، والمتكبرين ، وهؤلاء الذين وصفهم الله هم خيرة أهل الكتاب ، وصفوتهم ، إذ جمع الله لهم الإيمان التفصيلي بما أنزل ، ولذلك وعدهم هنا فقال :
أُولئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ
أي : أولئك لهم الأجر المختص بهم عند ربهم وهو ما وعدهم الله به في قوله :
أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ
( سورة القصص )
إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ
حسابه سريع لنفوذ علمه في كل شئ . ثم ختم السورة بهذه الآية الجامعة :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
أي : اصبروا على الدين وتكاليفه ، وصابروا أعداء الله في الجهاد ، أي : غالبوهم في الصبر على شدائد الحرب ، ولا تكونوا أقل صبرا منهم
وَرابِطُوا
أي : أقيموا في الثغور مترصدين لقتال أعداء الله ، أو رابطوا في المساجد مستعدين لحرب الشيطان
وَاتَّقُوا اللَّهَ
فيما أمر ونهى .
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
بوراثة الجنة ، ونيل رضوان الله . والفلاح : البقاء مع المحبوب بعد الخلاص عن المكروه ، وإنما قال :
لَعَلَّكُمْ
لئلا يتكلوا على الآمال عن تقديم الأعمال . ولنعد ذكر التشابه بين قوله تعالى في مقدمة سورة البقرة :
وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ، أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
وبين قوله تعالى هنا في آخر آل عمران :
وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ * . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
ولنلاحظ ذكر الإيمان بما أنزل علينا ، وما أنزل من قبل ، وذكر الفلاح لندرك ما كررناه من أن سورة آل عمران تفصيل لمحورها من سورة البقرة ، وهي مقدمتها وماله علاقة مباشرة بهذه المقدمة من بقية سورة البقرة ، ولكن على نسق جديد . وإذ انتهينا من هذا المقطع نحب أن نذكر أن فيه تصحيحا لمفاهيم ، فهو من هذه الناحية استمرار لما قبله ، ولأنه ختام القسم الثاني كله ، وختام السورة فقد أدى أكثر من هدف .