تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 972

مساهمون:

ص٩٧٢
بتبيان ما فيه الخسارة ، وانتهى بتبيان ما فيه الفلاح ، ودلنا فيما بين ذلك على ما يوضح قضية الخسران ، وعلى ما به يتوصل إلى الفلاح . وقضية الفلاح والخسارة ، واضحتان في مقدمة سورة البقرة ، فالصلة بين القسم ومقدمة سورة البقرة واضحة . مما حدث يوم أحد أن تكشفت نقاط الضعف عند المؤمنين ، وخفايا ما في قلوب المنافقين ، سواء في ذلك ما حدث قبل المعركة أو بعدها ، ومن خلال الواقع هذا المحس حرر الله - عزّ وجل - المسلمين من أخلاق الكافرين والمنافقين ، ورفعهم إلى ما ينبغي لهم من كمالات إيمانية ، مذكرا لهم بالنعم ، مذكرا لهم بالرعاية ، مذكرا لهم بسننه ، كاشفا لهم عن خفايا قلوب الكافرين والمنافقين ، من خلال ما يلمسونه ، منبها لهم على ما سيواجهونه ، معلما إياهم كيف يتعاملون مع آياته ، وما يفعلون للوصول إلى جناته ، محتقرين ما عليه الكافرون ، عارفين لأهل الفضل فضلهم ، وكل ذلك في سياق النهي عن طاعة الكافرين ، ووجوب الصبر ، والمصابرة ، والمرابطة ، والتقوى ، أي : في بداية المقطع وخاتمته . وصلة ذلك كله بمحور سورة آل عمران من البقرة لا تخفى ، فمقدمة سورة البقرة وصفت المتقين والكافرين والمنافقين ، وهاهنا يأتي مزيد تفصيل وبيان من خلال الواقع والحدث ، تعمق قضية المفاصلة بين المسلمين والكافرين والمنافقين ، وتميز الصف الإسلامي .

كلمة أخيرة في سورة آل عمران :

مر معنا الحديث « اقرءوا الزهراوين البقرة وآل عمران ، فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان ، أو كأنهما غيايتان ، أو كأنهما فرقان من طير صواف يحاجان عن أهلهما يوم القيامة » . وعرفنا عن سورة البقرة ، وسنعرف عنها ما ندرك به مصداق قوله عليه الصلاة والسلام فيها « إن كادت لتستحصي الدين كله » . فكل المعاني القرآنية تنبثق عن معان أجملت فيها ، وسورة آل عمران تفصل في الأصل الذي تتفرع عنه الأشياء . فإذا كانت مقدمة سورة البقرة فصلت في التقوى والكفر والنفاق ، فإن سورة آل عمران فصلت في مقدمة سورة البقرة . ومعرفة قضية الكفر والنفاق والتقوى هي التي عنها تتفرع كل الأمور الأخرى . ومقدمة الشئ تشير إلى مضمونه ، ومن ثم فإن المعاني التي جاءت في سورة البقرة كلها مرتبطة بالمقدمة بشكل ما ، فمثلا جاءت آيات الإنفاق في أواخر السورة وهي تفصيل لقوله تعالى في المقدمة :
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ .
وجاء قوله تعالى :
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ
الأساس في التفسير — صفحة 972 | سعيد حوى