تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 849

مساهمون:

ص٨٤٩
فهي نعمة تستوجب ذكرا وشكرا .
وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ
الشفا : الحرف والطرف ، أي : وكنتم على طرف حفرة من النار ؛ بما كنتم عليه من الكفر ليس بينكم وبين النار إلا أن تموتوا ،
فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها
أي : فأنقذكم الله منها بفضله وكرمه ، إذ هداكم للإسلام .
كَذلِكَ
أي : كمثل هذا البيان البليغ ،
يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ
أي : يوضحها لكم ، ويذكركم بها في قرآنه .
لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
أي : لتهتدوا إلى الصواب ، وما ينال به الثواب . أو لتكونوا مهتدين .
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ
تحتمل معنيين : الأول أن تكون ( من ) للبيان ، أي : ولتكونوا أمة ، ويكون هذا أمر لجميع الأمة بالأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والثاني : أن تكون ( من ) للتبعيض ، فيكون الأمر هنا لبعض الأمة أن يكون منها من يأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر ، وتكون المسألة من باب فروض الكفايات ، والأمة هنا الجماعة .
يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ .
الدعوة إلى الخير هي الدعوة إلى الكتاب والسنة ، والمعروف : ما استحسنه الشرع والعقل الذي لا يناقض الشرع ، أو ما وافق الكتاب والسنة ، أو هو الطاعة ، أو هو المباح والمندوب ، والواجب والفرض . والمنكر : ما استقبحه الشرع والعقل الموافق للشرع ، أو ما خالف الكتاب والسنة ، أو هو المعاصي ، أو هو المكروه والحرام .
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
أي : هم الأخصاء بالفلاح الكامل .
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا
تفرقوا في العداوة ، واختلفوا في الديانة ، فكفر بعضهم بعضا .
مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ
الواضحات الموجبة للاتفاق على كلمة واحدة : وهي كلمة الحق .
وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ
أي : يوم القيامة تبيض وجوه أهل الحق ، والجماعة ، والسنة
وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ
وجوه أهل الباطل ، والفرقة ، والبدعة ، أو تبيض وجوه المؤمنين ، وتسود وجوه الكافرين ، والبياض من النور ، والسواد من الظلمة ، وللمؤمن نوره ولو كان أسود اللون ، وللكافر ظلمته ولو كان أبيض . فالسواد والبياض عند الله إنما هما ظلمة الكفر ونور الإيمان فالعبرة لبياض القلب أو ظلمته .
فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ
فيقال لهم :
أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ
وهذا توبيخ لهم ، وتعجيب من حالهم ، وما المراد بالإيمان هنا ؟ هل المراد به الإيمان في عالم الذر يوم الميثاق إذ قالت الأرواح مقرة لله بالربوبية : بلى ؟ فيكون المراد بهذا الخطاب جميع الكفار ، أو المراد بالإيمان هنا الإيمان الدنيوي فيكون المراد بهذا أهل النفاق ، والمرتدين إذ كفروا بعد الإيمان ، أو كفروا باطنا ، وأظهروا الإيمان ظاهرا ، أو المراد به هنا إيمان أهل الكتاب ،