تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 850

مساهمون:

ص٨٥٠
الذين كانوا يؤمنون بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل بعثته ، فلما بعث كفروا به ، أو المراد بالإيمان هنا أصل الفطرة ، ثم حدث الكفر ، والنص يدخل فيه هذا كله ، ويخص من سبق إليه إيمان ، ثم كفر بفرقة ، أو بدعة ، أو عداء لحق .
فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ
أي : بسبب كفركم .
وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ
وهم أهل الإيمان
فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ
أي : في نعمته ، وجنته ، وثوابه
هُمْ فِيها خالِدُونَ
أي : ماكثون لا يظعنون عنها ، ولا يموتون .
تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ
أي : هذه آيات الله ، وحججه ، وبيناته ، نتلوها عليك يا محمد متلبسة بالحق ، والعدل من أمر الدنيا والآخرة .
وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ
أي : لا يريد الله أن يظلم عباده فيأخذ أحدا بغير جرم ، أو يزيد في عقاب مجرم ، أو ينقص من ثواب محسن .
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
أي : الجميع ملك له وعبيد له .
وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
أي : هو الحاكم المتصرف في الدنيا والآخرة فيجازي المحسن بإحسانه ، والمسىء بإساءته .
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ
أي : وجدتم خير أمة أظهرت للناس ، ثم بين سبب ذلك وعلته .
تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
فمن اتصف من هذه الأمة بهذه الصفات دخل معهم في المدح . قال عمر بعد أن قرأ هذه الآية : « من سره أن يكون من هذه الأمة فليؤد شرط الله فيها » . قال ابن كثير : ومن لم يتصف بذلك أشبه أهل الكتاب الذين ذمهم الله تعالى
كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ
( سورة المائدة ) ولهذا لما مدح تعالى هذه الأمة على هذه الصفات ، شرع في ذم أهل الكتاب ، وتأنيبهم ، فقال تعالى :
وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ
أي : بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما أنزل عليه
لَكانَ خَيْراً لَهُمْ
أي : لكان الإيمان خيرا لهم مما هم فيه ؛ لأنهم إنما يؤثرون دينهم على دين الإسلام حبا بالرئاسة والسلطة لهم أو لأقوامهم ، واستتباعا للعوام ، أو كبرا وحسدا . ولو آمنوا لكان خيرا لهم في الدنيا والآخرة ، مع الفوز بما وعدوا به على الإيمان من إيتاء الأجر مرتين كما سنرى .
مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ
أي : قليل منهم من يؤمن بالله : وما أنزل إليكم ، وما أنزل إليهم ، وأكثرهم على الضلالة ، والفسق ، والعصيان . ثم أخبرنا تعالى مبشرا لنا أن النصر والظفر لنا على أهل الكتاب الكفرة الملحدين ، وإن مسنا منهم أذى قال تعالى :
لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً
أي : ضررا مقتصرا على أذى : من طعن في الدين ، أو تهديد ، أو نحو ذلك دون أن يستطيعوا استئصالكم
وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ