تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 847

مساهمون:

ص٨٤٧
وجوه من ترك الحق وأهله ، واستحقاق الأولين رحمة الله بفضله ، واستحقاق الآخرين عذابه بعدله . ثم بين الله - عزّ وجل - أن هذا المتلو آيات الله حقا ، وأن الله لا يظلم أحدا . وأن الله مالك الجميع ، والكل عبيد له ، وهو الحاكم ، والمتصرف في الدنيا والآخرة . وبعد أن يوجه لنا هذه الأوامر والنواهي ، يقرر لنا أننا خير أمة أخرجت للناس بتحققنا بثلاثة أوصاف ، الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والإيمان بالله . وفي هذا السياق يحض أهل الكتاب على أن يسلكوا سبيلنا مبينا أن القليل منهم يؤمنون ، وأن الكثيرين منهم فاسقون عن أمر الله ، لا يدخلون في الإسلام . ثم بين أن هؤلاء الفاسقين عن أمر الله من أهل الكتاب لن يضرونا إلا في حدود الأذية لا أكثر ، ووعدنا إن قاتلونا أن ينصرنا عليهم ، وأن يهزمهم . هذا إن كنا جنده حقا ، ثم بين أنه قد ضرب على أهل الكتاب - والمراد بهم اليهود هنا وعرفنا ذلك من خلال صفاتهم - ضرب عليهم الذلة والمسكنة حيثما كانوا ، وأن هذه الذلة لا ترتفع عنهم إلا إذا اجتمعت مشيئتان ، مشيئة الله ، ومشيئة الناس كما هو واقع الآن ، إذ قامت لهم دولة سلطها الله علينا بظلمنا . وتضافرت شعوب العالم كلها على إيجادها وتأييدها ، ودعمها . ثم بين علة ضربه الذلة عليهم ، وهي الكفر ، وقتل الأنبياء ، والعصيان ، والاعتداء . ولم يسلطهم الله علينا إلا لقتلنا ورثة الأنبياء ، ولكفر الكثيرين من أولياء أمورنا ، وعصياننا ، واعتدائنا . والله - عزّ وجل - ذو العدل المطلق ، والفضل العظيم ، من استحق عقابا عاقبة إلا أن يشاء شيئا . ثم يذكر الله - عزّ وجل - في مقابل الفسقة من أهل الكتاب ، من يؤمن منهم ؛ فيقوم بآيات الله آناء الليل ، ويؤمن بالله ، ويأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر ، ويسارع في الخيرات ، فهؤلاء لا يستوون مع الفاسقين منهم ، وهؤلاء من الصالحين الذين يعدهم الله أن يجازيهم على إحسانهم إحسانا ، والمراد بهم - قولا واحدا - من دخل في الإسلام . ويختم الله - عزّ وجل - هذا المقطع بالكلام عن الكافرين ، وأنهم لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا ، وأنهم خالدون في نار جهنم ، وأن نفقاتهم لن تقبل منهم . فإذا تذكرنا ما كررناه سابقا من كون الله - عزّ وجل - عقب بوصف الكافرين بعد ذكر المتقين في سورة البقرة ، وأن هذا يتكرر في سورة آل عمران ، يكون ما ذكر هنا دليلا على صحة ملاحظتنا .