تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 848

مساهمون:

ص٨٤٨
ففي هذا المقطع توجيه للمؤمنين لما فيه هداهم وخلاصهم ، وتحذير لهم مما فيه هلاكهم وعذابهم . ومحل أهل الكتاب في هذا ، وكونهم فئتين : فئة تؤمن ، وأخرى تستمر على فسوقها ، وكفرها ، وعدم استواء هاتين في ميزان الله . ثم يختم المقطع الكلام عن الكافرين ، فالمقطع توضيح لمقدمة سورة البقرة ، وتفصيل لبعض ما فيها من إجمال ، وتبيان لما ينبغي أن يلاحظ بسبب أن الناس مسلم وكافر .

المعنى الحرفي :

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ
أي : اتقوا الله واجب تقواه وما يحق منها وذلك يكون : بالقيام بالواجب ، والاجتناب عن المحارم ، فسرها عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فقال : « أن يطاع فلا يعصى ، وأن يذكر فلا ينسى ، وأن يشكر فلا يكفر » وذهب بعضهم إلى أنها منسوخة بقوله تعالى :
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
ورد هذا القول ابن عباس وفسرها فقال : لم تنسخ ، ولكن حق تقاته ، أن يجاهدوا في سبيله حق جهاده ، ولا تأخذهم في الله لومة لائم ، ويقوموا بالقسط ولو على أنفسهم ، وآبائهم ، وأبنائهم .
وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ .
أي : لا تكونوا على حال سوى حال الإسلام إذا أدرككم الموت ، وذلك بأن تحافظوا على الإسلام في حال صحتكم ، وسلامتكم ، لتموتوا عليه ، فإن الكريم قد أجرى عادته بكرمه أنه من عاش على شئ مات عليه ، ومن مات على شئ بعث عليه ، فعياذا بالله من خلاف ذلك .
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً
أي : تمسكوا بالقرآن كلكم .
وَلا تَفَرَّقُوا
أي : ولا تتفرقوا ؛ بأن يكون منكم فعل ما يكون عنه التفرق ، ويزول به حق الاجتماع ، أو لا تتفرقوا عن الحق بوقوع الاختلاف بينكم ، أو لا تتفرقوا كما كنتم في الجاهلية : يحارب بعضكم بعضا .
وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً
هذا النص نزل في شأن الأوس والخزرج ، فإنه قد كان بينهم حروب كثيرة في الجاهلية ، وعداوة شديدة ، وضغائن وإحن ، طال بسببها قتالهم ، والوقائع بينهم ، فلما جاء الله بالإسلام ؛ فدخل فيه من دخل ، صاروا متحابين بجلال الله ، متواصلين في ذات الله ، متعاونين على البر والتقوى . وتدخل في ذلك كل حالة شبيهة جمع الله فيها القلوب على الحق بعد إذ كانت متفرقة على الباطل ،