تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 844

مساهمون:

ص٨٤٤
وعمقت عندنا الإيمان بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ، وبما أنزل من قبله ، وحذرتنا مما يقابل ذلك ، وكل ذلك في الأقسام الثلاثة الأولى . وجاءت الفقرة الأولى ، من المقطع الأول ، من القسم الرابع : تنهانا عن طاعة أهل الكتاب ؛ لما يترتب على ذلك من الردة مبينة أن الكفر لا ينبغي لنا بعد وجود القرآن والرسول صلى الله عليه وسلم ، وحضتنا على الاعتصام بالله ، وأن في ذلك الهداية إلى الصراط المستقيم ، ثم تأتي بعد ذلك فقرة تأمر بالتقوى ، والموت علي الإسلام ، والاعتصام بحبل الله ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والدعوة إلى الخير ، مبينة أن ذلك هو طريق الفلاح ، ثم تسير الفقرة في سياقها . وبهذا تحدد لنا الفقرة طريق الهدى ، وعلاماته ، وطريق الفلاح ، ومقتضياته ، فلنتذكر أن الكلام عن المتقين في مقدمة سورة البقرة ختم بقوله تعالى
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ .
إنه إذا كانت مقدمة سورة البقرة قد حددت صفات المتقين ، والكافرين ، والمنافقين ، فإن القسمين الأخيرين من سورة آل عمران ، يعمقان قضية التقوى ، وقضية الكفر ، ويحددان طبيعة الصراع بين الكفر والإيمان ، ويوضحان ما لا يجوز لأهل الإيمان أن يفعلوه ، ويعطيان دروسا حياتية كثيرة كمعالم على الطريق ، وكل ذلك نراه في هذه السورة بما ترتبط به السورة بمحورها من سورة البقرة مع أن للسورة سياقها الخاص : فالصلة واضحة بين القسم السابق ، وهذا القسم ، فبعد أن ينتهي الحوار مع أهل الكتاب ، يأتي نهي عن طاعتهم ، وتأتي أوامر بالاعتصام بكتاب الله . وفي هذا السياق يأتي بيان عن أن أهل الكتاب لن يضرونا إلا أذى ، وفي ذلك تطمين لنا أنه إذا لم نطعهم فلا خوف علينا . وهكذا فإن سياق السورة الخاص متلاحم الروابط .

الفقرة الثانية من المقطع الأول من القسم الرابع

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 102 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 102 )